سيريانديز
أعلن وزير المالية محمد يسر برنية أن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية وافقت على المقترح المقدم من وزارة المالية بشأن حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام في خطوة "تستهدف تعزيز الانضباط المالي والحفاظ على توازن الموازنة العامة ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة".
وأوضح برنية في منشور على صفحته الشخصية في موقع "فيسبوك" أن الإجراءات الجديدة جاءت استجابة للمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة وما تفرضه من ضغوط على تكاليف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية وما ينعكس عنه من أعباء إضافية على المالية العامة، مشيرا إلى أن الهدف يتمثل في الحد من النفقات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشروعات الاستثمارية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأكثر أهمية وتأثيرا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أظهر فيه تقرير الأداء المالي الصادر حديثا عن وزارة المالية تحديات متزايدة تواجه المالية العامة خلال النصف الأول من العام، إذ بلغت الإيرادات العامة نحو 2.7 مليار دولار، مقابل إنفاق وصل إلى 3.7 مليارات دولار، ما يعني تسجيل عجز يقارب مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
ورغم تسجيل الإيرادات نموا ملحوظا بنسبة 111 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها السابقة، أظهرت بيانات التقرير أن الإنفاق العام ارتفع بنسبة 331 بالمئة، وهو ما يعكس تسارعا في وتيرة النفقات يفوق بكثير نمو الإيرادات ويزيد الضغوط على الموازنة العامة.
وأكد وزير المالية أن ترشيد الإنفاق "لا يعني خفض النفقات بصورة عشوائية أو المساس بالخدمات الأساسية للمواطنين، بل يهدف إلى تحسين كفاءة الإنفاق العام وضمان توظيف الموارد المتاحة بالشكل الأمثل"، مشددا على أن الإجراءات "راعت بشكل واضح الحفاظ على استمرارية الخدمات العامة الأساسية وعدم المساس بالرواتب والأجور أو النفقات الضرورية لاستمرار عمل الجهات العامة".
وبحسب برنية، فإن الحزمة تحافظ على الإنفاق المرتبط بالقطاعات الحيوية وفي مقدمتها الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، إلى جانب نفقات الصيانة التشغيلية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين.
وأشار الوزير إلى أن التعميم يتضمن أيضا مراجعة المشروعات الاستثمارية وإعادة ترتيب أولوياتها وفق معايير الضرورة والجاهزية والأثر المالي والاقتصادي والاجتماعي، بما يسمح بتوجيه الموارد إلى المشروعات ذات الأولوية والأثر المباشر، وتأجيل ما يمكن تأجيله دون تأثير جوهري على الخدمات العامة أو النشاط الاقتصادي.
وأكد برنية أن الهدف الأساسي من الإجراءات الجديدة يتمثل في تعزيز قدرة الموازنة العامة على مواجهة المتغيرات والضغوط الراهنة، والحفاظ على الاستدامة المالية وحسن إدارة المال العام، مع حماية الإنفاق الأساسي والضروري.
وقال الوزير إن الغاية "ليست أن تنفق الدولة أقل فقط بل أن تنفق بشكل أفضل من خلال حماية الخدمات الأساسية ورفع كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد المتاحة إلى الأولويات التي تحقق أكبر قيمة للمواطن والاقتصاد".
وأشار إلى أن وزارة المالية ستعمل بالتعاون مع مختلف الوزارات والهيئات والجهات العامة على تنفيذ أحكام التعميم ومتابعة تطبيقه وقياس الوفورات المتحققة منه بما يضمن تحقيق أهدافه دون التأثير على استمرارية الخدمات الأساسية وجودتها.
وبحسب تقرير وزارة المالية عن توزيع الإنفاق العام خلال النصف الأول من العام، استحوذت الرواتب والأجور على 36 بالمئة من إجمالي الإنفاق، فيما بلغت النفقات الإدارية 28 بالمئة، والنفقات الاستثمارية 28 بالمئة، مقابل 9 بالمئة للدعم والضمان الاجتماعي.