كتب الخبير عمار قحف
«كل دول العالم تعمل هيك»… عبارة نسمعها كثيراً لتبرير إجراءات بيروقراطية، وكأنها تغلق باب النقاش. طيب، هل بحثنا فعلاً كيف تعمل دول العالم؟ أم أن المقصود: «نحن اعتدنا أن نعمل هيك»؟
لماذا يُطلب ممن يحمل شهادة بكالوريا أن يُحضر شهادة التاسع لمعادلتها؟ ولماذا يُطلب من خريج جامعة أن يعود لإثبات حصوله على البكالوريا؟ هل نتحقق من مؤهله، أم نعيد تدقيق مسيرته التعليمية منذ بدايتها، ونكرر عمل المؤسسات التي قبلته ودرّسته ومنحته الشهادة؟
في سورية، حيث اقتُلعت عائلات من بيوتها، وضاعت وثائق وتعذّر الوصول إلى سجلات، يصبح هذا السؤال أكثر إلحاحاً: هل وظيفة الإدارة أن تجد طريقاً موثوقاً لإثبات الحق، أم أن تعتبر غياب الورقة دليلاً على غياب الحق نفسه؟
لا يعني ذلك قبول كل شهادة دون تحقق. هناك فرق بين التحقق من صحة شهادة الدكتوراه واعتماد الجهة التي منحتها، وبين مطالبة حاملها بإعادة جمع حياته في ملف، من التاسع إلى الدكتوراه! وعندما توجد أسباب جدية للشك في شهادة أو مؤسسة، يكون التدقيق موجهاً إليها، لا عبئاً يُفرض على الجميع.
والتصديقات أيضاً: ما الذي يثبته كل ختم؟ وهل يمكن التحقق مباشرة من الجهة المصدرة، أو إلكترونياً، أو بوسيلة بديلة موثوقة؟ كثرة الأختام ليست ضمانة بحد ذاتها.
المشكلة في عبارة «ما بتزبط غير هيك». يا لطيف، كيف عرفنا أنها لا تصلح إلا هكذا إذا لم نبحث عن طريقة أخرى؟
نحتاج إدارة تسأل: ما الغاية من هذا الشرط؟ وهل يمكن تحقيقها بكلفة أقل على المواطن؟ وما البديل لمن فقد وثائقه؟
احترام الناس يبدأ من عدم مطالبتهم بإثبات المستحيل. والإصلاح يبدأ حين تصبح عبارة «هيك تعوّدنا» سبباً لمراجعة الإجراء، لا حجةً لاستمراره.
توسّعت في هذه الفكرة في مقالي الأخير على موقع مركز عمران: «تبسيط الإجراءات كمدخل لإعادة بناء الدولة».
