أكد مدير عام الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد المهندس خالد الحمصي، أن الإطلاق التجاري الرسمي لشركة ”زين” للاتصالات في سوريا سيتم خلال مدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ منح الرخصة، على أن تبدأ الشركة أعمالها التجارية مطلع عام 2027، مع اعتماد علامتها التجارية الجديدة بدلاً من العلامة التجارية لشركة ”MTN”.
وأوضح الحمصي، أن رخصة المشغل الخليوي الثاني، التي تمتد لمدة 20 عاماً وقابلة للتمديد، بلغت قيمتها 747 مليون دولار، دخلت مباشرة إلى الخزينة العامة، إضافةً إلى بدل أجور ترددات بقيمة 10 ملايين دولار للسنة الأولى بالنسبة للتردد الاختياري، فيما تتضمن الرخصة بقية الترددات اللازمة للتشغيل.
وأشار الحمصي إلى أن الاستثمارات التي تعتزم الشركة ضخها بصورة مباشرة وغير مباشرة خلال سبع سنوات تقدر بنحو 800 مليون دولار، ما يرفع إجمالي الاستثمارات المرتبطة بمشروع المشغل الثاني إلى أكثر من مليار ونصف المليار دولار.
وبيّن أن الصندوق السيادي يمتلك حصة تبلغ 25 بالمئة من الشركة المشغلة للرخصة الثانية، مقابل 75 بالمئة لمجموعة “زين”، بما يتيح للصندوق الحصول على 25 بالمئة من أرباح الشركة، فيما تعود النسبة المتبقية إلى مجموعة “زين”.
الأثر المتوقع لدخول “زين” إلى السوق السورية
وأوضح الحمصي أن المشروع سيسهم في تحسين التغطية الخليوية، ورفع جودة الخدمات، وإدخال تقنيات الجيل الخامس، وتسريع التحول الرقمي، وتوفير فرص عمل، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز المنافسة في قطاع الاتصالات.
وأكد الحمصي أن الهيئة ركزت، عند إعداد الرخصة، على إلزام المشغل الجديد بتحقيق أعلى مستوى ممكن من التغطية الجغرافية للمناطق المأهولة، إلى جانب تقديم خدمات اتصالات وإنترنت عالية الجودة، بما يتيح الانتقال من تقنيات الجيلين الثاني والثالث، مروراً بالجيل الرابع، وصولاً إلى تقنيات الجيل الخامس.
وأشار مدير الهيئة الناظمة إلى أن عمل الهيئة يسير وفق مسارين متوازيين، الأول إنشاء شبكات مستقلة للجيل الخامس، والثاني تطوير شبكات الجيل الرابع الحالية لتصبح داعمة للجيل الخامس، مع الاستغناء التدريجي عن شبكات الجيلين الثاني والثالث مع مرور الوقت.
وأضاف الحمصي: إن هناك تعاوناً متواصلاً بين الهيئة ووزارة الاتصالات وتقانة المعلومات والصندوق السيادي، إلى جانب مجموعة “زين”، بما يسهم في إنجاح المشروع، معرباً عن أمله في أن يتكامل دور المشغل الحالي مع المشغل الجديد، بما يحقق مستوى أعلى من رضا المشتركين عن خدمات الاتصالات الخليوية وخدمات البيانات والإنترنت.
تطوير البنية التحتية للاتصالات
ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للاتصالات يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح عملية إعادة الإعمار وتطبيق سياسات اقتصاد السوق المفتوح، مبيناً أن القطاع يشهد تنفيذ مشاريع استراتيجية متكاملة، من بينها مشروع “سيلك لينك” بالتعاون مع شركة STC السعودية، باستثمارات تقارب مليار دولار.
وأوضح أن مشروع “برق نت”، الذي سيوفر خدمات الإنترنت للمنازل والمكاتب عبر تقنية الألياف الضوئية حتى المبنى (FTTP)، سيتولى توزيع شبكة الألياف الضوئية الرئيسية، التي سيؤمنها مشروع “سيلك لينك”، والمتمثل في إنشاء شبكة ألياف ضوئية بطول 4500 كيلومتر، وربط سوريا بالعالم عبر كابل بحري، بما يسهم في زيادة سرعات الإنترنت، مؤكداً أن هذه المشاريع تشكل منظومة متكاملة لا يمكن أن يعمل أي منها بمعزل عن الآخر.
وأضاف: إن هذه المشاريع تعد من أكبر المشاريع التي يشهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في سوريا، وقد أُعدت وفق أسس الهندسة الاقتصادية والتشغيلية والفنية، منذ مرحلة إعدادها وترخيصها وحتى تنفيذها وتشغيلها، مؤكداً أن اكتمالها سيمكن المواطنين من الاستفادة من بنية تحتية متطورة تضاهي مثيلاتها في دول الجوار، ولا سيما دول الخليج، إلى جانب عدد من الدول المتقدمة.
وأكد الحمصي أن تطوير البنية التحتية للاتصالات سيعزز قدرة سوريا على استقطاب الاستثمارات الكبرى، نظراً إلى امتلاكها المقومات اللازمة لذلك، معرباً عن تطلع الدولة إلى إقامة شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مراكز البيانات والخدمات التقنية، مثل غوغل، وأمازون، وأوراكل، ومايكروسوفت، بما يعزز مكانة سوريا مركزاً إقليمياً يربط بين الشرق والغرب.
وكانت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية أعلنت، في الثلاثين من حزيران الماضي، اعتماد مجموعة “زين” مشغلاً ثانياً لخدمات الاتصالات الخليوية في سوريا، وذلك خلال حفل أُقيم في حديقة الأمويين بدمشق، بحضور عدد من الوزراء وممثلي البعثات الدبلوماسية.