أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية أن المرحلة الجديدة التي يدخلها القطاع المالي بعد رفع العقوبات تتطلب تحولا جذريا في آليات العمل يقوم على "البناء المؤسسي لا الترقيع”، وعلى إعادة هندسة شاملة للقطاع المالي والأسواق والمهن المرتبطة به بما ينسجم مع متطلبات اقتصاد يتجه نحو الانفتاح والاستقرار.
وأوضح الحصرية في منشور على حسابه الشخصي في فيسبوك، اليوم الجمعة، أن المصرف المركزي يعتمد "نهجا مختلفا" في إدارة العلاقة مع الأطراف المعنية يقوم على رؤية واضحة "تضع مصلحة الناس في المقام الأول" تليها الدولة بوصفها جهة خدمية ثم المؤسسات المالية المحلية وصولا إلى المؤسسات الدولية التي تتعامل مع سورية والتي قد تتأثر بأي خلل في آليات العمل أو ضعف في الانضباط المالي.
وشدد حاكم المصرف المركزي على أن الاستراتيجية الجديدة للمصرف ترتكز على "سوق صرف متوازن وشفاف يحدد فيه السعر وفق آليات العرض والطلب الحقيقي بعيدا عن التسعير الإداري الذي أدى تاريخيا إلى اختلالات استفاد منها القلة على حساب الأغلبية".
وأكد أن أي تلاعب بسعر الصرف أو مضاربة على قوت المواطنين "لن يكون مقبولا وأن الاستقرار النقدي لم يعد خيارا بل مسؤولية مباشرة تمس حياة الناس ومعيشتهم".
وأشار حصرية إلى أن المصرف المركزي "ملتزم بضبط السوق وفق أعلى درجات المهنية والنزاهة والشفافية" وبمستوى من الانضباط لم تعرفه البلاد منذ" أكثر من 70 عاما مع محاسبة كل من يحاول استغلال هذا القطاع الحيوي لتحقيق مكاسب غير مشروعة".
وختم بالقول إن اللغة الجديدة التي يعتمدها المصرف "ليست خطابا نظريا بل تعهد بالتنفيذ"، مؤكدا أن العمل يجري بخطى ثابتة لترجمة هذه الرؤية إلى إجراءات عملية تعيد الثقة بالقطاع المالي وتدعم مسار التعافي الاقتصادي.
وكان الحصرية أصدر، أمس الخميس، قرارا بإحداث سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب" كخطوة محورية في مسار تطوير السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار بما يحدّ من التشوهات ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وآنية وتعزيز الشفافية والقضاء على السوق السوداء واي أسواق أخرى موازية وذلك لأول مرة منذ اكثر من سبعين عاما، بحسب تعبيره.