سيريانديز ـ نجوى صليبه
عام ونصف العام مرّ على التّحولات التي عاشها اتّحاد الكتّاب العرب، والتّي تمثّلت باستلام الدّكتور أحمد جاسم الحسين رئاسة الاتّحاد، خلفاً للدّكتور محمد طه عثمان الذي قدّم استقالته بعد شهور فقط من استلامه المنصب، ومن ثمّ استقالة كلّ من محمد منصور عضو المكتب التّنفيذ (مجلس تسيير الأعمال) والدّكتور محمد سعيد العتيق، وإقالة رئيس تحرير مجلة "الأسبوع الأدبي" حسن قنطار، بالإضافة إلى قرارات فصل بعض الأعضاء.
واليوم، تتعالى الأصوات المطالبة بانعقاد المؤتمر العام للاتّحاد، ومن هذه الأصوات الشّاعر إبراهيم ياسين الذي قال: "أعتقد بأنّ الدّعوة إلى انعقاد المؤتمر باتت ضرورةً ملحّةً وبالغة الأهمية لتصويب مسار الاتّحاد، بعد سلسلة من الإخفاقات والعثرات التي لم تعد خافيةً على أحد، وإعادته إلى مكانته اللائقة، للمضيّ به قُدماً في سبيل أداء رسالته النّبيلة والسّامية، والتي هي أمانة في أعناقنا جميعاً، بعيداً عن التّقسيمات الإدارية وإعادة الهيكليات واستبدال التّسميات التي يدخل معظمها في إطار الشّكلانية، من دون أن نلحظ على أرض الواقع أيّ حراك ثقافيّ أو مجتمعيّ جدير بالذّكر.. إنّنا مطالبون، اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى بالعمل بكلّ جدّية وإخلاص وأمانة وصدق، لا في سبيل الحفاظ على هذه المؤسسة العريقة فحسب، بل العمل على رفعتها وإعلاء شأنها، من دون تكاسل أو إبطاء، فهل نحن فاعلون؟!".
منشور على ما يبدو لم يرضي بعض الأصوات التي حللته وفهمته على هواها، لذلك أتبعه ياسين بمنشور آخر، للتّوضيح، يقول: "ثمّة دعوات ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بكلّ أسف، ما يدفعني لتأكيد أنّ دعوتي تلك تنبع من موقع المحبّة الخالصة والحرص الشّديد على هذه المؤسسة التي كانت لزمن طويل حاضنتنا جميعاً على اختلاف أهوائنا وتباين أفكارنا ورؤانا ومعتقداتنا، على الرّغم مما كان يشوبها من بعض الأخطاء والعثرات أحياناً، وينبغي ألّا ننكر هنا الجهود الطّيبة والمخلصة التي بذلها معظم الزّملاء الذين تعاقبوا على إدارة هذه المؤسسة من رؤساء وأعضاء مكاتب تنفيذية ومجالس اتّحاد ممّن حاولوا قدر المستطاع الحفاظ على هذا الاتّحاد والارتقاء به إلى مكانته اللائقة.. إنّ الدّعوة إلى انعقاد هذا المؤتمر لا ينبغي أن تكون في موقع الخصومة مع أحد، أو تصفية الحسابات وتبادل الاتّهامات والإساءات، بل توحيد الجهود والمؤازرة في سبيل تحقيق آمالنا وطموحاتنا المنشودة".
آمال وطموحات ومطالب جاء الرّدّ عليها بطريقة غير مباشرة، يقول ياسين: "بعد أن قرأت ما كتبته السّيدة فلك حصرية عضو المكتب التّنفيذي للاتّحاد في وقت أسبق، قالت نقلاً عن رئيس الاتّحاد الحالي إنّه لن يكون هناك مؤتمر أو انتخابات قبل التّخلّص من أعضاء الاتّحاد القدامى، وإنّ المنتسبين الجدد هم الذين يحددون مستقبل الاتّحاد!، وإذا صحّ هذا القول نحن أمام واقع خطر جدّاً، لا يشي بالتفاؤل ولا يبعث على الأمل بمستقبل الاتّحاد بحال من الأحوال.. من هنا تنبع أهميّة الدّعوات إلى انعقاد مثل هذا المؤتمر وبالسّرعة القصوى، لكي لا نكتشف بعد فوات الوقت أنّنا أضعنا ما نملكه، وأنّنا خسرنا ما تمنياه، وأنّنا عبثاً نفكّر باستعادة ما لا يُستعاد أبداً".
خبر كان له وقعه الشّديد على عدد من الأدباء والكتّاب، يقول الشّاعر أسعد الدّيري: "الأمر خطر جداً.. رئيس الاتّحاد الحالي مكلّف بتسيير الأعمال وليس بإجراء تغييرات لأنّه غير منتخب، لذا أهيب بأعضاء الاتّحاد باتّخاذ موقف حازم تجاه ما يحدث، لأنّه الظّلم بعينه"، أمّا الشّاعرة مرشدة جاويش فعلّقت: "هذا يضعنا أمام استحقاق وجودي وليس مهني فقط، الاتّحاد الذي لا يصون عراقة كتّابه لا يمكن أن يستمر كمنارة فكرية.. إنّ منطق "الإزاحة" الذي يُلمح إليه لن ينتج تجديداً، لكنّه سيكرّس نمطاً فكرياً أحادياً وضحلاً لا يليق بتاريخ هذا الصّرح، وواجبنا اليوم بصفتنا أعضاء غيورين ليس رصد هذه التّصريحات فحسب، بل التّكاتف لنقول إنّ التّجديد لن يكون بنفي الأسلاف لكن بالبناء على منجزهم".