( عذراً على الاطالة فمصير وطن على المحك)
كل الدول العربية وكثير من دول اسيا وأفريقيا ذات اكثرية إسلامية وكل الدول الأوروبية ودول الأمريكتين وأوستراليا وغيرها ذات اكثرية مسيحية ولكن
لا يجوز — لا قانونًا ولا أخلاقًا ولا حتى وفق المفاهيم الحديثة للدولة — أن تتحكم الأكثرية بالأقليات بشكل يفضي إلى اضطهاد أو تمييز ديني. “حكم الأكثرية” في الديمقراطية مقيّد دائمًا بـ“حقوق الإنسان” و“سيادة القانون
أولًا: المبدأ العام
في الفكر السياسي الحديث، منذ إعلان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا تُمنح الأكثرية حق انتهاك حقوق الأقلية، لأن:
• الحقوق الأساسية (الدين، الهوية، اللغة، الكرامة) فردية وغير قابلة للتصويت
• الدولة الحديثة تقوم على المواطنة لا على الانتماء الديني او العرقي
• أي نظام يربط السلطة بدين واحد او عرق واحد يتحول غالبًا إلى نظام إقصائي
ثانيًا: ماذا يحدث عندما تختل هذه المعادلة؟
عندما تحتكر فئة (دينية أو طائفية او إثنية ) السلطة والسلاح والأمن:
• يتحول النظام إلى حكم غلبة لا حكم قانون
• تتآكل الثقة بين مكونات المجتمع
• تبدأ دورات عنف وانتقام (كما حصل في عدة دول متعددة الطوائف)
• تتدخل القوى الخارجية وتزداد الفوضى
وهنا لا تعود المشكلة “أكثرية/أقلية” فقط، بل أزمة دولة بالكامل.
ثالثًا: ما الحلول الواقعية؟
لا يوجد حل واحد سحري، لكن هناك نماذج أثبتت نجاحًا نسبيًا:
1. دولة المواطنة (الحل الجذري)
• فصل الدين عن السلطة السياسية
• مساواة كاملة أمام القانون
• الجيش والأمن مؤسسات وطنية غير طائفية او إثنية .
2. تقاسم السلطة (مرحليًا)
كما في بعض الدول:
• تمثيل متوازن للمكونات
• ضمان مشاركة الجميع في القرار
• منع احتكار الأجهزة الأمنية
3. دستور ضامن
• حماية صريحة لحرية الدين
• منع التمييز
• محكمة دستورية مستقلة
4. لامركزية أو فيدرالية (عند الحاجة)
• إعطاء صلاحيات محلية للمناطق
• تقليل الاحتكاك المباشر بين المكونات
رابعًا: في الحالة السورية؟
— للسلطة (أيًّا كانت تسميتها انتقالية أو غيرها):يتوجب
• وقف أي خطاب أو ممارسة ذات طابع طائفي او اثني فورًا
• إعادة هيكلة الجيش والأمن على أساس وطني
• إشراك كل المكونات (علويين، دروز، أكراد، مسيحيين…) في القرار
• الالتزام العلني بمعايير الأمم المتحدة وحقوق الإنسان
• وضع جدول زمني واضح لانتقال سياسي حقيقي تنفيذا لقرارات الأمم المتحدة ٢٢٥٤ و٢٧٩٩ لعام ٢٠٢٥
—- للشعب:
• رفض خطاب الكراهية من أي جهة
• التمييز بين “الدين” و“استخدام الدين في السلطة”
• دعم أي مشروع جامع غير إقصائي
• إدراك أن الانتقام لن يبني دولة بل سيدمرها
— للمجتمع الدولي:
• الضغط لوقف الانتهاكات بشكل متوازن
• دعم بناء مؤسسات لا أشخاص
• ربط أي اعتراف أو دعم سياسي باحترام الحقوق لكل المكونات
خامسًا: نقطة مهمة جدًا
حتى في الدول ذات الأغلبية المسيحية أو غيرها، عندما حصل اضطهاد ديني (كما في أوروبا سابقًا)، لم تُحل المشكلة إلا عبر:
• فصل الدين عن الدولة
• بناء نظام قانوني يحمي الجميع
أي أن التجربة الإنسانية كلها تتجه لنفس النتيجة:
لا استقرار بدون مساواة حقيقية.
الخلاصة
————-
الأكثرية لا تملك “حق الهيمنة”، بل فقط “حق الإدارة ضمن حدود القانون وبموجب انتخابات حرة للجميع ”.
وعندما تتجاوز ذلك، تتحول من أكثرية إلى مصدر أزمة. ويجب ان نستفيد من تجارب قاسية من الماضي والحاضر ومن واقع دول انطلقت نحو الامن والازدهار والاستقرار والتميز مثل سنغافورة ودول العالم المتطورة التي أمنت الامن والحرية لجميع مكونات شعبها .
لا يزال الأمل معقوداً ان يتم تنفيذ هذه المبادىء وهي مسلمات بدون مزيد من التأخير وبإرادة داخلية وعربية ودولية ومنظمات معنية وكل تأخير سيؤدي إلى مزيد من تدمير ا النفوس ومرتكزات العيش المشترك ويفتت الشعب والوطن ، والله من وراء القصد وهو خير معين .
ويفتت الشعب
، والله من وراء القصد وهو خير معين للجميع .