سيريانديز - خاص
بينما تتجه الأنظار نحو استنهاض عجلة الاقتصاد السوري، يبرز قطاع النفط والغاز كأحد أهم الركائز التي لا تتطلب ترميم الحجر والمنشآت فحسب، بل إعادة بناء الكوادر البشرية التي استنزفتها سنوات الحرب، وفي هذا الصدد، فتح خبيران متخصصان في قطاع الطاقة السوري ملف "وظائف المستقبل" في هذا القطاع، مؤكدين أن المهارة الميدانية والجاهزية الجسدية تتقدمان اليوم على الشهادة الأكاديمية في سلم الأولويات.
قطاع النفط السوري تحت المجهر
في حلقة نقاشية أدارها مستشار تحرير منصة الطاقة الدولية، الدكتور أنس الحجي، تم استعراض آفاق صناعة النفط والغاز في سوريا، الحوار الذي حمل عنوان "سوريا.. آفاق صناعة النفط والغاز بين التحديات والفرص"، خلص إلى أن القطاع بحاجة إلى "ثورة تدريبية" عاجلة لسد الفجوة المعرفية.
المهارات المطلوبة في الميدان
مدير شركة "تكنو ريغ" المتخصصة في قطاع النفط والغاز، المهندس موفق فتال، أكد أن العمل في هذا القطاع يمتلك مرونة فريدة في استيعاب خلفيات تعليمية متنوعة، مشدداً على أن "القناعة بالعمل والقدرة الجسدية" هما شرطا الدخول الأساسيان لبيئة الحقول البرية والبحرية.
وأوضح فتال نقاطاً جوهرية حول سوق العمل أبرزها:
ــ تنوع الاختصاصات: الحاجة لا تقتصر على المهندسين، بل تمتد لفنيي الكهرباء، الميكانيك، وعمال الحفارات.
ــ مهنة "الذهب": يُعتبر "اللحام الكهربائي" من أكثر المهارات طلباً وحساسية في الوقت الراهن.
ــ كسر حاجز العمر: أثبتت التجارب نجاح تدريب عمال تجاوزوا الـ50 عاماً، ما يعني أن القطاع يرحب بالخبرة والالتزام بغض النظر عن السن.
حلول "خارج الصندوق" لمعضلة التمويل والتدريب
وأقرّ المهندس فتال بأن ضعف القدرة الشرائية وغياب الدعم الحكومي الكافي يشكلان عائقاً أمام الشباب الراغبين بالتدريب، مما يستوجب طرح نماذج تمويل مبتكرة، منها، تمويل "الموظف المستقبلي" عبر قيام الشركات القادمة للسوق السورية بتمويل تدريب كوادرهما مسبقاً.
واقترح فتال ربط التدريب بمشاريع البنية التحتية، مثل تحويل مهارات حفر الأنفاق النفطية إلى أعمال إنشائية مدنية لإعادة تأهيل القنوات المائية، مما يحقق تنمية محلية بأقل التكاليف النقدية.
ترميم "الإنسان" أولاً
من جانبه، وضع رئيس مجلس إدارة شركة (دجلة للنفط)، المهندس نصر أبو نبوت، الإصبع على الجرح النازف في القطاع، معتبراً أن "هجرة الكفاءات" خلفت فجوة تقنية خطيرة، وحدد أبو نبوت أبرز العقبات التي تواجه الموارد البشرية منها انقطاع الكهرباء وتدمير خطوط النقل يعطلان قدرة الحقول على التشغيل الآمن، ناهيك عن المخاطر الصحية، محذراً من آثار التشغيل غير السليم خلال الحرب، والذي عرض العمال لمواد سامة ومشعة، داعياً لتكثيف التدريب على "الأمن الصناعي".
توصية ختامية
اتفق الخبيران على أن تعافي قطاع النفط السوري يتطلب "تكاتفاً وطنياً" يجمع بين الخبرات المحلية والقطاع الخاص، مع ضرورة وجود دعم عربي ودولي لضمان عودة الإنتاج بشكل مستدام، وتحويل هذا القطاع من مجرد "مصدر طاقة" إلى "محرك تشغيل" لآلاف الشباب السوريين.