سيريانديز
دق جونسون هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، ما يشبه جرس إنذار عالمي حين تحدث عن أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بمنافسة الإنسان، بل يقترب من محو المهن والوظائف التي تعتمد على تحليل البيانات والأنماط، مؤكدا أن طبّ الأشعة سيكون أول الضحايا في هذا التحول الجارف.
وأوضح هوانغ أنه لا يطلق حكما انفعاليا أو توقعا عاطفيا وإنما يعرض منطقا هندسيا صارما يقوم على الرياضيات، وحجم البيانات، وقدرات الرؤية الحاسوبية التي تجاوزت حدود العين البشرية بمراحل، معتبرا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل قوة حسابية تتفوق على الإنسان في كل ما يتعلق بالسرعة والدقة وحجم البيانات.
ورأى هوانغ أن التفوق في مجل طب الأشعة يبدأ من نقطة بسيطة تتمثل في "كمّ الصور حيث يفحص طبيب الأشعة آلاف الصور خلال مسيرته المهنية، بينما تتدرب الخوارزميات على مليارات الصور الطبية خلال ثوانٍ"، مبينا أن الآلة لا ترى الصورة كألوان وظلال، بل كـ مصفوفات رقمية يتم تحليلها بكسل ببكسل، ما يمنحها قدرة على رصد تغيرات مجهرية في الأنسجة لا يمكن للعين البشرية اكتشافها في المراحل المبكرة جدا للأمراض، وقال: أن هذا التفوق ليس رأيا، بل نتيجة مباشرة لحجم البيانات وطبيعة التحليل وسرعة المعالجة.
واعتبر هوانغ أن الذكاء الاصطناعي يتمتع بـ كفاءة تشغيلية مطلقة حيث يعمل بلا توقف، بلا إرهاق، بلا تشتت، ويحافظ على مستوى الدقة نفسه في الصورة الأولى والصورة المليون أما الطبيب البشري، مهما بلغت خبرته، يتأثر بالإجهاد وضغط المناوبات الطويلة والظروف النفسية، ما يرفع احتمالية الخطأ البشري. وفي المقابل، الخوارزمية لا تتعب ولا تنسى ولا تتشتت، وتنتج مستوى ثابتا من الدقة على مدار الساعة.
وأمام هذا المنطق الهندسي الحاد، ذهب فريق من العلماء والباحثين إلى أن الواقع العملي أكثر تعقيدا من سيناريو “الاستبدال الكامل”، مؤكدا أن دور أطباء الأشعة لن ينقرض وإنما سيتغير شكل دورهم جذريا.
وأكدوا أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور الطبيب وإنما سيلغي العمل الروتيني (القراءة الأولية، فرز الصور، اكتشاف الشذوذات الدقيقة) بعد أن تحوّلت الخوارزميات إلى قوة مضاعِفة ترفع سرعة التشخيص ودقته، مشيرين إلى أن الأطباء سيتفرغون لمهام اتخاذ القرارات العلاجية وتقييم المخاطر إلى جانب التعامل الإنساني الذي لا يمكن للآلة أن تقدمه.
بدورها أشارت الجمعيات العالمية للأشعة إلى أن الحديث عن “المحو الكامل” يتجاهل أن المسؤولية القانونية لا يمكن تحميلها لبرمجية وأن الطبيب يبقى الجهة التي توقع وتتحمل المسؤولية مع التأكيد على أن التشخيص لا يعتمد على الصورة وحدها بل على التاريخ المرضي والسياق السريري الكامل.
ولفتت الجمعيات إلى أن جزءا كبيرا من طب الأشعة هو طب تداخلي يتطلب مهارة بشرية في القسطرة وأخذ العينات وحقن الأورام وهي مهام لا يمكن للآلة تنفيذها.
الجدير بالذكر أن شركة إنفيديا تعد اليوم المحرك الأبرز لثورة الذكاء الاصطناعي عالميا، بعدما أصبحت أعلى شركة قيمة سوقية في التاريخ متجاوزة حاجز 3.5 تريليون دولار، تأسست عام 1993 في كاليفورنيا على يد المهندس التايواني‑الأمريكي جنسن هوانغ، وانتقلت من تصنيع بطاقات ألعاب الفيديو إلى قيادة سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتقود إنفيديا في القطاع الطبي ثورة عبر منصة NVIDIA Clara التي توفر خوارزميات جاهزة لتسريع التشخيص بالأشعة، وتحليل الجينوم خلال دقائق، ومحاكاة تفاعلات الأدوية الجديدة بالذكاء الاصطناعي خلال أسابيع بدلا من سنوات.