سيريانديز ـ نجوى صليبه
أحبّت التّمثيل وهي صغيرة، وشاركت في عدد من الأعمال المسرحية وهي في الرّابعة عشرة من عمرها.. درست الأدب الفرنسي، واجتهدت وتعبت من أجل تطوير أدواتها ومهاراتها..
في عام 2007 شاركت مادونا حنا بأوّل عمل مسرحي وهو "الإسكافية العجيبة" إخراج المرحوم أحمد جمعة، ولعبت فيه دوراً ثانوياً، بالإضافة إلى دور البطولة الذي أخذته قبل يومين من العرض، تقول: "كانت المرة الأولى التي أقف فيها على خشبة مسرح حقيقي، وأمام الجمهور، لذا كنت خائفة.. اشتغلت على تفاصيل الشخصيتين بدقة.. بعد هذا العرض اشتغلت "ورق اللعب" و"شطرنج"، وكنت ما أزال أتعلّم وأقوّي نفسي وأطوّر أدائي، وكلّها كانت عروض للكبار وعروض مونولوجات ولم تكن ليست سهلة على طفلة".
وتوالت العروض بعدها، واشتغلت حنا "وقت مستقطع" إخراج سهيل عقلة، و"حكي سليم ولازمو فهيم" إخراج سعيد الحناوي، و"أنا عربي حر" إخراج حسن سمرة، ثمّ اشتغلت عروض أطفال عديدة، منها "الخطة العجيبة" إخراج سعيد الحناوي و"أحلى الحكايا" إخراج عبد الرحمن بكور، وأحبّها الجمهور عموماً والأطفال خصوصاً، نظراً لبراءة ملامحها، لذلك بدأت تتلقى عروضاً خاصة بالأطفال أكثر من عروض الكبار، تبيّن: "علقت بعروض الأطفال، مع أني كنت رافضة لها في البداية، لأنّه لا يوجد لدينا مسرح طفل احترافي، لكن فعلاً علّقوني فيه لدرجة تراجعت عروض الكبار المقدمة إليّ، وصرت أشتغل من باب أن العمل أفضل من الركود.. البعض يستسهل التّعامل مع الطّفل، لكنّه في الحقيقة أمرٌ متعب جداً، إذ ينبغي علىّ التّفكير مثله، ويجب أن أكون سعيدة لكي أستطيع إسعاده وإيصال الفرح إلى قلبه".
في عام 2022 شاركت حنا مع فرقة "آمال" في المسرح الراقص وعرض "عبق الشام"، وفي العام الماضي شاركت بالاحتفال الذي أقامته وزارة التربية بدار الأوبرا بمناسبة الإعلان عن نتائج "تحدي القراءة العربي" تحت عنوان "رحلة اقرأ" إخراج ريم شالاتي، وأدّت في الحفل دور ولادّة بنت المستكفي، توضّح: "تشكل دار الأوبرا رهبة للجميع، والاحتفال كان كبيراً ومهماً ومتعباً، وحضّرت للشخصية جيداً، وأضاف هذا العرض إلى مسيرتي الكثير، أما "عبق الشام" فكان في الهواء الطلق، والمدرج كان كبيراً، لذا كان هناك صعوبة بالإلقاء بسبب الهواء والمايك والإضاءة، واشتغلنا فيه لوحات، كل لوحة تشرح الرقصة التي ستكون بعدها.. بالمسرح المنغلق الممثل يسيطر أكثر على صوته وحركاته وتركيزه يكون أعلى، وفي المسرح المفتوح يطوّر قدرته على إسقاط صوته والتّعامل مع جمهور أكبر وخشبة أكبر، وربما يتعلم كيف يواجه المشكلات والمتغيرات، فالجمهور هنا يتحرك من حوله بشكل دائم، وقد يصعد أشخاص إلى الخشبة، وهنا عليه أن يتعامل مع الأمر بذكاء ودقة.. ومع ذلك أي صعوبة يتعرض لها الممثل تزيد من خبرته، ومن غير التّعلم لا يمكنه الاستمرار".
اشتغلت حنا فيلماً تربوياً للأطفال بعنوان "مملكة الأحلام" إخراج طلال لبابيدي، لكنّ بدايتها في السينما كانت من خلال بطولة فيلم "اللعبة" للمخرج سمير طحان وبعدها "أماني"، تحدّثنا حول هذه البداية وحول تأثير تجربتها المسرحية عليها: "دائماً أي عمل له رهبته، وشعرت بالخوف والمسؤولية، لكن من الطّبيعي أن أكون على قدر المسؤولية، ولكي أنجح يجب أن تسيطر طاقتي الإيجابية.. التّجربة المسرحية تساعدني دائماً في الدّراما والسّينما والحياة.. المسرح أبو الفنون هذا الشّيء الدّائم وهو الحياة، وعندما نريد تنمية قدراتنا بالتّمثيل والأداء والذّاكرة الانفعالية والخيال ولبس الشّخصية بشكلٍ جيّد نتذكّر المسرح، فكلّ هذه الأمور نتعلمها من خلاله، لذلك عندما أصوّر أمام الكاميرا أصوّر المشهد مرّة واحدة ولا أعذّب المخرجين، في المقابل نجد ممثّلاً استعراضياً غير متمكن من أدواته، يرشّ الكلمات رشّاً أمام الكاميرا، ولا يؤدّي الشّخصية بشكل صحيح لأنّه لم يشتغل في المسرح".
وفي الدّراما، كان لحنّا تجارب متنوعة، نذكر منها: لوحات كوميدية إخراج طارق سواح، ومسلسل "بوابات السبع" إخراج محمد عبد العزيز، و"عربيزي" إخراج سارة الزير، وسباعية "شجر الفرنلق" إخراج زياد الريس، و"خطايا" إخراج طارق السواح، وغيرها، وبسؤالها عمّا إذا استطاعت تحقيق الشهرة التي يحققها ممثلون آخرون من خلال الدراما، تجيب حنا: "أنا لم أصل بعد، وما أزال على الدرجة الأولى في الدراما، وأشعر بأني لم أصعدها بعد.. لا أعرف ربما المشكلة عندي.. البعض يتهمني بقلة التواصل.. وأكثر الأعمال التي شاركت فيها كان بفضل القلّة التي حضرت المسرح وشاهدت أدائي، وكان أوّلهم وسيم السيد واشتغلت معه مسلسل "نيولوك" وفادي زغيب واشتغلت دور البطولة في فيلمه "شغف الشام".. أنا تعبت بالمسرح ولم أنل حقي في الدراما بعد، ولست الوحيدة هناك الكثير، وعندما نغيب شهراً نصبح على الهامش، هذا بالإضافة إلى الشللية والتنازلات وقلة من الناس تعرف أن هناك أشخاص اجتهدوا وتعبوا ولا يجب أن يجلسوا في منازلهم، وهذا دور النقابة.. أنا لم يعرض عليّ عمل يناسبني ورفضته، لكن هناك أعمال رفضتها لأنها لم تناسبني، وبعدها لم يعرض علي الكثير، ربما لأني معروفة مسرحياً أكثر".
لكن، إلى متى يصمد الممثل ويرفض ما لا يناسبه؟ تجيب حنا: "المسرح لا يطعمنا الخبز.. ربّما لأنّي أحب المسرح أقبل وأرى عروضاً جميلة أتعلم منها في حال كانت الأدوار مختلفة.. أعتقد بأنّ هناك ممثلين وصلوا إلى شهرة أو فوقية تجعلهم لا يقبلون أي شيء ومعهم حق، لأنهم يطمحون إلى التقدم لا التّراجع، وأنا لست في البداية لكي أقبل بالشيء البسيط، ومنذ زمن أسير وفق مبدأ "دور أحبه ويناسبني".
مخرج مساعد.. تجربة خاضتها مادونا حنا في العرض المسرحي "فردة حلم" تأليف وإخراج رائد خليل، تحدّثنا عنها: "خارج المديرية والوزارة أخرجت بعض العروض لأني كنت أقيم ورشات لتدريب الشباب الموهوب والراغب في التعرف على المسرح أو العمل فيه، لكن كمخرج مساعد كانت هذه تجربتي الأولى.. في ذلك الوقت واجهت ضغطاً كبيراً، وتحدّيت الظروف واشتغلت بشكل كبير جداً وأُرهقت يومها، لأني كنت ممثلة في العرض أيضاً، ولم يسمح لي الوقت الضيق حينها بالعمل أكثر على شخصيتي إلّا قبل يومين"..
وتختم مادونا حنا حوارنا بالقول: "يحزن الممثل عندما لا يحصل على حقّه حتى في الكتابات الصحفية.. أتمنى أن أنال حقي قبل أن أموت".