أعلنت وزارة النقل السورية تخصيص نحو 200 مليون دولار كمنحة مقدمة من البنك الدولي لتمويل عدد من مشاريع البنية التحتية للسكك الحديدية، بما يسهم في تسريع عملية التعافي الاقتصادي في سوريا، وذلك في إطار الاتفاق الذي أُبرم بين الجانبين في شهر شباط الماضي.
وأكد مدير مديرية شؤون النقل البري في الوزارة المهندس علي أسبر، اليوم الإثنين، أن هذه المنحة سيجري توجيهها نحو تحسين البنية التحتية للنقل السككي، وتوريد القاطرات والتجهيزات، وصيانة العديد من القاطرات الحالية، وتطوير كفاءة الكوادر العاملة في الوزارة والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية.
ربط الإنتاج بالصناعة وخفض التكاليف
وأوضح أسبر أن الوزارة تضع ضمن أولوياتها ربط المناطق المنتجة بالمراكز الصناعية، بما يسهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز التنافسية والاستدامة، في إطار دعم مرحلة التعافي الاقتصادي عبر تطوير منظومة النقل السككي.
وبيّن أسبر أن العمل جارٍ على إعداد الدراسات اللازمة لتفعيل المحاور الرئيسة، ولا سيما تلك التي تربط سوريا بدول الجوار، مثل محور الشمال–الجنوب، إضافة إلى الوصلات التي تربط المرافئ البحرية بالمرافئ الجافة، لتكون جاهزة للتشغيل فور توفر التمويل اللازم.
وأشار أسبر إلى أن الاستثمار في تحديث وتوسيع شبكة السكك الحديدية يُعد خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتحقيق توازن اقتصادي واستقرار مستدام، نظراً لدور هذا القطاع الحيوي في نقل البضائع والمواد الخام بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة، وتعزيز التكامل بين القطاعات الإنتاجية.
دعم الزراعة والصناعة
وأضاف مدير النقل البري في الوزارة: إن السكك الحديدية تؤدي دوراً محورياً في دعم القطاعين الزراعي والصناعي في سوريا، من خلال ربط مناطق الإنتاج بالأسواق ومراكز التصنيع، ونقل المحاصيل والمواد الخام إلى المصانع، إضافة إلى إيصال المنتجات النهائية إلى الأسواق المحلية والخارجية.
ولفت أسبر إلى أن العديد من الصناعات المهمة كالغذائية والإسمنت والأسمدة تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من النقل، لما يوفره من سرعة وانتظام وتكلفة أقل.
وأكد أسبر أن التنوع الجغرافي في سوريا، الذي يجمع بين مناطق زراعية خصبة ومراكز صناعية كبرى، يجعل من النقل السككي الوسيلة الأنسب لتحقيق التكامل بين هذه المناطق، عبر تسهيل نقل المنتجات الزراعية إلى معامل التصنيع، وضمان استمرارية الإنتاج وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد.
تعزيز الصادرات وتقليل الأعباء
وأوضح مدير النقل البري أن تطوير شبكة السكك الحديدية من شأنه تعزيز القدرة التصديرية للمنتجات الزراعية والصناعية، عبر توفير وسيلة نقل موثوقة ومنخفضة الكلفة إلى المرافئ والأسواق الإقليمية والدولية، وخاصة في ظل التحديات التي تواجه النقل البري.
ولفت أسبر إلى أن خطوط السكك الحديدية تعدّ من أكثر وسائل النقل كفاءة في استهلاك الطاقة، وأقلها في انبعاثات الكربون، ما يجعله خياراً متوافقاً مع التوجهات العالمية نحو التنمية المستدامة، وداعماً لاستمرارية القطاعات الحيوية على المدى الطويل.
وكان وزير النقل يعرب بدر بحث في الـ 22 من شهر شباط الماضي مع المدير الإقليمي للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط، جان كريستوف كاريه، آلية تعزيز التعاون بين سوريا والبنك الدولي في مجالات النقل السككي والنقل المستدام، وجرى الاتفاق على توفير التمويل اللازم لشراء قاطرات جديدة، وصيانة عدد من القاطرات الحالية.
وحققت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية خلال الربع الأول من عام 2026 الجاري، تقدماً ملحوظاً في مجال نقل الشحن والبضائع والمواد الاستراتيجية، حيث بلغت الكميات المنقولة منذ بداية هذا العام 232.443 طناً، بزيادة قدرها 81 بالمئة مقارنة مع الكميات المنقولة خلال الفترة نفسها من عام 2025 الماضي، ما يعكس دور المؤسسة في دعم قطاع الطاقة.