سيريانديز
لم تمر تصريحات رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان حول قطاع الدواجن مرور الكرام، فقد أثارت دعوته لفتح الباب أمام الاستيراد لحل مشكلة ارتفاع أسعار الفروج ردودا متباينة من قبل العديد من المختصين والمهتمين ورواد السوشال ميديا.
*نمور: طروحات جميلة لكن لا تحل المشكلة
مدير الدواء البيطري السابق في وزارة الزراعة ورئيس تحرير مجلة الطب البيطري، الدكتور زياد نمور اعتبر في منشور على صفحته في الفيسبوك، أن فكرة ديروان في "فتح استيراد الفروج بشكل كامل دون جمارك أو رسوم واستيراد كافة مستلزمات إنتاجه للحصول على منتج وطني أقل تكلفة" عبارة عن طروحات إنشائية جميلة في ظاهرها، لكن لا علاقة لها بحل مشكلة ارتفاع أسعار الفروج.
وأوضح نمور أنه لا توجد مشكلة في تأمين كافة مستلزمات إنتاج الدواجن، فهي متوفرة في سورية الآن ومن عشرات السنين، وهي بريئة من أن تكون سبباً في ارتفاع أسعار الفروج، مؤكداً أن الحل ليس في استيراد الفروج أو إلغاء الرسوم الجمركية، أو مقاطعة استهلاك الفروج، فالمشكلة الحقيقية هي تنحية المنتجين المحليين الذي تم استبدالهم بصفقات استيراد لحوم مجمدة، والحل هو إعادتهم للعملية الإنتاجية ودعمهم بدل استيراد نفس السلعة التي تنافسهم و تؤدي الى خسارتهم وخروجهم من العملية الإنتاجية
وشدد نمور على ضرورة أن تكون المراهنة على ضمان استمرار الإنتاج المحلي وليس على ضمان استمرار الاستيراد، مشيرا إلى وجود ما يقارب من ٨- ١٠% من سكان سورية يعملون في قطاع الدواجن، ومتسائلا: هل نتخلى عنهم جميعاً ونسعى لاستيراد لحوم مجمدة (غير طازجة) ونتحول شيئاً فشيئاً الى مجتمع استهلاكي فقط!.
*ديروان: المستهلك منهك
لم يمض وقت طويل على نشر نمور لرأيه، حتى جاء رد رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية في تعليق قال فيه: أتمنى لو شعر الدكتور نمور بشعور المستهلك السوري المنهك وهو يضطر لدفع ثمن الفروج أعلى من أي بلد آخر!.
وأضاف ديروان: "لو كان منتجو الفروج يقومون بعملهم كما يجب لكانت تكاليفهم أقل من اي بلد آخر ولما احتاجوا لعكاكيز منع الاستيراد".
*رد على الرد
لم يمر كلام ديروان مرور الكرام، حيث عاد من جديد الدكتور نمور ليرد بأن الدافع الأساسي لما كتبه هو شعوره كمستهلك أولاً، ثم رؤيته الفنية لمستقبل قطاع الدواجن ومعرفته بالمجريات التي أدت إلى هذه المشكلة.
وأضاف: من يصدق أنه في عام ٢٠٠٨ كانت مشكلة مربي الدواجن هي وجود فائض في الإنتاج وكانوا يبحثون عن فرص للتصدير، وفي عام ٢٠١٠ تم تصدير مليار و ٤٠٠ مليون بيضة مائدة، فكيف نصفهم بالفاشلين؟!.
ورأى نمور أن هذه النجاحات جاءت بخبرات المربين المتراكمة، وجديرة أن نحافظ عليها وندعمها، فقد ساهموا بشكل كبير في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمنتجات الدواجن في سورية، وفي دعم الدخل القومي والناتج المحلي، مؤكدا ضرورة الاستمرار في توفير احتياجات المستهلك من خلال الحفاظ على الإنتاج المحلي وليس من خلال استيراد كميات تسد حاجة السوق على دفعات وبشكل مؤقت، ومعتبرا أن خيار عدم الاستيراد هو إجراء استراتيجي لضمان تطوير القطاع، حيث المستفيد الأكبر هو المستهلك وليس مجرد عكاكيز للمنتج.
*زوبعة فيسبوكية
الموضوع المطروح، آثار زوبعة على عدد من صفحات الفيسبوك، وفتح الباب واسعا أمام نقاشات وردود متنوعة، فقد اعتبر البعض أن فتح استيراد أي من المنتجات الحيوانية أو النباتية أو اي منتج منافس للمنتج الوطني دون ضوابط مدروسة، سيؤدي لتحسن وهمي بداية وسيخفض الأسعار مؤقتا، لكن على المدى البعيد سيؤدي لتراجع الإنتاج المحلي ويحول سوريا من دولة منتجة إلى مستهلكة، بينما رأى البعض الآخر أن الحل الوحيد هو القيام بمشاريع إنتاجية متعددة تشبع حاجة السوق المحلية، وبالتالي فإن زيادة المنتج في السوق سيؤدي إلى انخفاض سعره حسب قانون العرض والطلب.
وطالب البعض بضرورة جلوس جميع المعنيين بهذا الموضوع على طاولة واحدة للوقوف على حقائق الوضع ودراسة الأسعار بموجب مستندات واقعية للتوصل إلى حلول جذرية تضمن مصلحة المستهلك والمنتج.
بالمحصلة، الكلام الفيسبوكي لم يساهم حتى الآن في خفض أسعار الفروج المستمرة في التحليق، فهل تشهد الأيام القادمة إجراءات على أرض الواقع تؤدي إلى تخفيض الأسعار تدريجيا وفي الوقت نفسه تحفظ حقوق المربين والمنتجين، أم أن الاستيراد سيكون الحل، كما جرت العادة.