سيريانديز - خاص
أثار منشور واحد على فيسبوك عاصفة غير مسبوقة من الاتهامات بحق تطبيق "شام كاش" بعدما اتهم بتجميد أرصدة المستخدمين واحتجاز أموالهم دون إنذار أو مرجعية واضحة يمكن الرجوع إليها.. لكن خطورة ما حدث لا تكمن في منشور غاضب أو رواية فردية بل في أن التطبيق نفسه لم يعد مجرد خدمة دفع إلكتروني يمكن تجاهلها أو الاستغناء عنها، فمنذ أن اعتمدته وزارة المالية مرسالا رسميا لصرف رواتب العاملين في الدولة دخل التطبيق إلى معظم البيوت السورية وأصبح جزءا من دورة الدخل الأساسية لملايين الموظفين، ومع هذا الدور الحساس تحولت الاتهامات المتداولة إلى قضية تمس الثقة العامة وتجاوزت حدود الحديث عن “تطبيق” لتلامس جوهر الأمن المالي للمواطنين وحقهم في معرفة أين تذهب أموالهم ومن يملك سلطة التحكم بها.
الشرارة الأولى
بدأت الحكاية بمنشور تحذيري حمل عنوانا صادما "تحذير عاجل من تطبيق شام كاش! فوق النكبة نكبة!" حيث روى صاحب المنشور تجربة صديقه الذي عاد من مصر بعد أن حول ٦ آلاف دولار من منصة بينانس إلى حسابه في التطبيق، ليُفاجأ في اليوم التالي بأن حسابه مقفول دون سابق إنذار، وعندما حاول الاستفسار، جاءه السؤال المباشر: "من وين مصاريك؟ رغم أن التحويل من بينانس – كما يؤكد – ليس محظورا قانونيا، ولا يوجد في شروط الخدمة ما يشير إلى منع التعامل بالعملات الرقمية.
الأدهى من ذلك، وفق روايته، أن الدعم الفني لا يجيب، وأن بعض الموظفين أخبروه بأن التطبيق "ليس تابعاً لأي بنك" بل هو مجرد "تطبيق على الهاتف".
لم يمض وقت طويل على نشر ماسبق حتى انهالت عشرات التعليقات بتوجيه اتهامات واسعة بوجود ثغرات أمنية في التطبيق وغياب مرجعية واضحة بل وصل الأمر إلى وصف ما يجري بأنه "احتيال منظم" يستدعي تدخل وزارات الداخلية والعدل والاتصالات والتجارة وحتى رئاسة الجمهورية.
اتهامات متلاحقة
انتشار المنشور فتح الباب أمام سيل من القصص المشابهة، لتتشكل صورة أكثر تعقيدا حيث تحدث مستخدمون عن تجميد أرصدتهم بعد استقبال مبالغ كبيرة أو تحويلات رقمية، وقال آخرون إنهم خضعوا لاستجوابات حول مصدر الأموال دون وجود قانون واضح ينظم ذلك. بينما تحدث اخرون عن شكاوى عن دعم فني غائب ومطالبات بمراجعة مراكز في إدلب أو مناطق بعيدة.
وذهبت بعض التعليقات على المنشور الى الحديث عن مخاوف من أن التطبيق يعمل خارج إطار مصرفي واضح وأنه غير تابع لبنك حكومي أو خاص كما يظن البعض وتساءل اخرون كيف اصبح تطبيق شام كاش مرتبطا بخدمات حكومية رغم غياب الشفافية حول الجهة المشغلة، بحسب تعبيرهم.
وبين من وصف ما يحدث بأنه "سرقة علنية" ومن اعتبره "نصبا واحتيالا بدأت مجموعات من المتضررين تتشكل بهدف تقديم شكاوى جماعية إلى المصرف المركزي.
رواية أخرى
في المقابل ظهرت فئة واسعة تدافع عن التطبيق وتعتبره آمنا وموثوقا مؤكدة ان التطبيق مرخص ويتبع لبنك شام وانه مستخدم منذ سنوات من قبل التجار والشركات دون مشاكل تذكر.
وتحدثت تعليقات اخرى عن ان التحويلات تتم بسرعة وبدون عمولات مؤكدة التزام تطبيق شام كاش بإجراءات التحقق من الهوية ومصدر الأموال (KYC وAML) كما هو مطبق عالميا.
واقر اخرون بوجود مشكلات في التطبيق قبل ان يبرأوا ساحته ويخلوا مسؤوليته عن ذلك بالقول: ان أغلب المشكلات سببها تحميل التطبيق من مصادر غير رسمية أو التعامل مع وسطاء غير موثوقين، في رسالة مفادها أن المشكلة ليست في التطبيق ذاته بل في سوء الاستخدام أو ضعف الوعي بشروط الخدمة.
أسئلة بلا إجابات
المنشور المتداول والتعليقات حوله وتضارب الروايات يفتح باب الأسئلة التي يطرحها الناس بسبب خصوصية تطبيق شام كاش واسنخدامه من قبل ملايين السوريين، وذلك من قبيل من هي الجهة المصرفية المشغة فعليا.. وما هو الترخيص القانوني الدقيق.. لماذا تجمد الحسابات دون آلية اعتراض واضحة.. وكيف تدار أموال المستخدمين.. وهل فعلا تم ربط خدمات حكومية بتطبيق لا يعرف الناس من يقف خلفه؟ هذه الأسئلة المعلقة تزيد منسوب الشك وتعمّق الاحتقان.
رد منتظر
في خضم هذا الجدل يبرز سؤال جوهري: أين الجهات الرسمية؟ فوزارة المالية التي اعتمدت التطبيق عمليا بديلا عن المصرف التجاري السوري والمصرف العقاري في تحويل رواتب العاملين في الدولة تتحمل مسؤولية مضاعفة في توضيح الإطار القانوني والتنظيمي لهذه الخدمة خاصة بعد أن أصبح ملايين الموظفين مرتبطين بها بشكل مباشر ناهيك عن أن المصرف المركزي بوصفه الجهة الرقابية على أنظمة الدفع الإلكتروني مطالب بتحديد ما هو مسموح وما هو ممنوع،ط ووضع آليات واضحة لحماية حقوق المستخدمين ومحاسبة أي جهة تتجاوز القوانين.
الصمت الرسمي لم يعد مجرد غياب تصريح بل بات جزءا من المشكلة لأن القضية تجاوزت حدود "خدمة إلكترونية" لتصبح قضية ثقة عامة وأموال مواطنين وحقوق يجب أن تصان.