دمشق - سيريانديز
كشفت تقارير صحفية تركية عن تشكيل تحالف استثماري دولي يضم شركات تركية وقطرية وأمريكية لتنفيذ مشاريع طاقة في سوريا باستثمارات تُقدَّر بنحو 7 مليارات دولار، في خطوة تستهدف إعادة تأهيل قطاع الكهرباء وتعزيز إمدادات الغاز الطبيعي.
ووفق ما نقلته صحيفة “صباح” التركية، يضمّ الكونسورتيوم شركتي “كاليون القابضة” و”جنكيز القابضة” التركيتين، إلى جانب شركة “UCC” القطرية وشركة “Power International” الأمريكية. ويخطط التحالف لإنشاء أربع محطات توليد تعمل بنظام الدورة المركبة المعتمد على الغاز الطبيعي، إضافة إلى محطة طاقة شمسية، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 5 آلاف ميغاواط.
وتهدف هذه المشاريع إلى المساهمة في معالجة أزمة الكهرباء عبر توفير طاقة أكثر استقراراً، بما ينعكس إيجاباً على القطاعات الإنتاجية والخدمية، ويعزز بيئة الاستثمار.
شراكة غازية بطابع تجاري
في السياق ذاته، أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن بلاده بدأت منذ آب 2025 تصدير الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر خط أنابيب من مدينة كيليس الحدودية، ضمن شراكة ثلاثية تضم شركة “سوكار” الأذرية وشركاء من قطر وتركيا.
وأشار بيرقدار إلى أن هذه العمليات تندرج ضمن نشاط تجاري وليست مساعدات مجانية، لافتاً إلى مساهمة قطر في تمويل مشاريع الطاقة. كما قدّر احتياجات إعادة الإعمار في سوريا بنحو 300 مليار دولار، ما يستدعي إدماج الموارد الطبيعية ضمن دورة الإنتاج.
الأثر الاقتصادي… وفرص النمو
يمثل الإعلان عن استثمارات بهذا الحجم بحسب رأي خبير معني بقطاع الطاقة لشبكة سيريانديذ مؤشراً على تحول نوعي في مقاربة ملف الكهرباء، لاسيما أن القدرة المخطط لها (5 آلاف ميغاواط) تشكل إضافة مهمة إلى الشبكة العامة في حال تنفيذها وفق الجداول الزمنية المحددة. كما أن اعتماد نظام الدورة المركبة يعزز كفاءة استهلاك الغاز ويخفض كلفة الإنتاج مقارنة بالمحطات التقليدية.
ويضيف الخبير: اقتصادياً، يُعد استقرار الكهرباء شرطاً أساسياً لتحريك الصناعة وخفض تكاليف الإنتاج، ما ينعكس على تنافسية المنتجات المحلية. كما أن دخول استثمارات خارجية مباشرة قد يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية، لكنه يرتبط أيضاً بتحديات تتعلق بالتمويل الحقيقي، وبيئة الأعمال.
ماذا عن فاتورة المواطن؟
يبقى التساؤل الأبرز مرتبطاً بانعكاس هذه الاستثمارات على تعرفة الكهرباء. فمن حيث المبدأ، يفترض أن يسهم رفع كفاءة التوليد وزيادة الاعتماد على الغاز والطاقة المتجددة في تحسين كلفة الإنتاج على المدى المتوسط. غير أن ضمان عدم تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية يتطلب سياسات تسعير متوازنة تراعي البعد الاجتماعي والقدرة الشرائية.
فنجاح هذه المشاريع لا يُقاس فقط بزيادة ساعات التغذية، بل بقدرتها على تحسين الخدمة دون فرض زيادات أخرى في الفواتير و التي تم رفعها مسبقا وبشكل غير متناسب مع دخل المواطن وحتى قبل وضع هذه الاستثمارات موضع التنفيذ، مايتطلب انجاز مراجعة ضرورية لها بما يحقق توازناً بين استدامة القطاع وحماية المستهلك.
بين الفرص والتحديات
في المحصلة، تشكل هذه الاستثمارات فرصة لتعزيز أمن الطاقة ودعم التعافي الاقتصادي، إلا أن أثرها الفعلي سيبقى مرهوناً بآليات التنفيذ، وشفافية العقود، وقدرة القطاع على تحقيق جدوى اقتصادية مستدامة تنعكس إيجاباً على الاقتصاد والمواطن في آنٍ معاً.