سيريانديز – خاص
سلطت التصريحات الأخيرة لرئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، الضوء على الإمكانات الواعدة للقطاع السياحي السوري، مع إدراج الاستثمار السياحي ضمن حزمة الاستثمارات الوطنية المليارية المتوقعة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه البلاد لجذب رؤوس الأموال وتعزيز دور القطاع الخاص في إعادة إعمار الاقتصاد، خاصة في مجالات الفنادق، والمنتجعات، والمشاريع الترفيهية والخدمية.
مشاريع سياحية بمليارات الدولارات
أوضح رئيس الهيئة أن سوريا تستهدف جذب استثمارات بقيمة 100 مليار دولار خلال عام 2026، وذلك بعد نجاحها في جذب 57 ملياراً العام الماضي شملت عدة قطاعات حيوية. ويمثل القطاع السياحي جزءاً جوهرياً من هذه السيولة، خاصة مع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لمشاريع فندقية ضخمة.
وتشمل المشاريع المعلن عنها إنشاء فنادق ومنتجعات متكاملة ومرافق ترفيهية في مناطق استراتيجية كدمشق والساحل السوري، إضافة إلى تطوير المنشآت القائمة. يذكر أن الحكومة قد وقعت سابقاً عقود استثمار سياحي بقيمة 1.5 مليار دولار تغطي مشاريع متعددة في قطاعي الضيافة والترفيه.
مؤشرات واعدة وطلب متنامٍ
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة إلى تنامي الحركة السياحية في البلاد، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد الزوار ونسب إشغال الفنادق، مما أدى إلى قفزة في أرباح المنشآت الفندقية؛ وهو ما يعكس وجود طلب حقيقي ومستدام على خدمات الضيافة.
ويتطلع المسؤولون في القطاع إلى استقطاب استثمارات أوسع من دول عربية وصديقة عبر شراكات استراتيجية، تهدف إلى توسيع قاعدة المنشآت ورفع جودة الخدمات لتتماشى مع المعايير الدولية.
المعوقات أمام طموحات الاستثمار
رغم هذه الفرص، يواجه الاستثمار السياحي تحديات رئيسية لخصها مصدر معني بالقطاع لـ "سيريانديز" في النقاط التالية:
تحديات الأمن والاستقرار: لا تزال بعض المناطق بحاجة لتعزيز الاستقرار الأمني، وهو العامل الحاسم في قرارات المستثمرين والسياح الأجانب.
البنية التحتية: تضرر الطرق والمطارات والخدمات العامة يتطلب استثمارات ضخمة لإعادتها إلى مستويات تنافسية.
الفجوة في الطاقة الاستيعابية: تشير المؤشرات إلى نقص كبير في عدد الغرف الفندقية مقارنة بالطلب المتوقع، مما يمثل فرصة استثمارية لكنه يتطلب تمويلاً كبيراً.
حلول مقترحة لتعزيز القطاع
وللتغلب على هذه المعوقات، يرى المصدر، ضرورة تبني سلسلة من الإجراءات المتكاملة، أبرزها:
تعزيز الأمن السياحي وتطوير البنية التحتية الأساسية، وتقديم حوافز ضريبية واضحة وتسهيل إجراءات التراخيص وضمانات حماية رؤوس الأموال، وبناء شراكات مع شركات إدارة عالمية لاستقطاب الخبرات في مجالات الضيافة، إضافة إلى تنشيط الأنماط السياحية المتنوعة (ثقافية، طبية، بيئية، وتاريخية)، وإطلاق برامج تدريبية لبناء كوادر محلية مؤهلة للإدارة الفندقية.
السياحة.. المحرك المستدام
أكدت مصادر متابعة لهذا الملف، أن الاستثمار السياحي يمثل حاجة ملحة للاقتصاد السوري لخلق فرص عمل وتوليد سلاسل قيمة تشمل النقل، الغذاء، والتجارة. تفعيل هذه الاستثمارات بشكل مستدام سيؤدي حتماً إلى زيادة الدخل الوطني وامتصاص نسب من البطالة.
ومع ذلك، يظل نجاح هذا المسار رهناً بخلق بيئة استثمارية شفافة ومستقرة، وقدرة الدولة على تقديم ضمانات حقيقية، لتتحول السياحة من مجرد قطاع واعد إلى رافد رئيسي يدعم التعافي الاقتصادي المستدام في سوريا.