الأربعاء 2020-10-28 17:08:39 أخبار اليوم
حلاقة حكومية في جزر تاهيتي !!
كتب: مجد عبيسي
أمس كانت لحيتي طويلة، فقررت أن أشذبها، ركبت بغلي ورحت أبحث عن حلاق لا يشق له غبار، بحثت طويلاً وطويلاً، ولم أجد سوى من غبارهم مشقوق!!.. ما هذه المصيبة؟.. وهل مصيري أن أسلم لحيتي إلى من لا يحترم اللحى؟!.. تباً، أين ذهب شيوخ الكار؟!
بعد أن ضرب اليأس أطنابه علي، وقعت تحت يد حلاق مبتدئ، ولكنه -كما قيل لي في توصيفه عبر وسائل التواصل- صاحب مخزون من النظريات الفنية الفذة المستوحاة من "شفترة" الإبل، والعواصف، وحلزون أوراق التبغ، والكابلات الضوئية المضادة لأسماك القرش، وشي عن علوم الصدأ..!!
ما إن قعدت على كرسيه، حتى بدأ بإعداد مسودة دراسة، وعقد اجتماعاً مع كل من لم أرغب بأن أحلق عندهم، إضافة لصبيانهم !!
ثم خرج بورقة عمل، خبأها عني!!!... لماذا تخبئها عني؟!.. أنا من ستجز لحيته!!.. ولكن اكتشفت أنه أصم!!
استطعت بجهد جهيد أن ألمح:
الهدف: جز لحية المواطن عن بكرة أبيها..
الموعد: فوراً..
بدأ الفنان الواعد بأولى عمليات الجز، فضرب ضربتين بالمقص الكهربائي على ضفاف لحيتي الكثة وصولاً للأعماق، وقف يتأمل، ثم أخد لي صورة!.. منح الصورة اسماً ووضع عليها التكلفة..
ولكن قبل أن يحاسبني بالأجرة، قرر أن يجتمع مجدداً بمن لم أرغب بأن أحلق عندهم!!، فوسط نظرات امتعاضي، لا بد أنه شعر بأن ما قام به مجرد تجربة فاشلة، نبعت من فكره الضحل!!
تأمل وجهي جيداً.. واجتمع مجدداً، عاد وحفر شارعاً مخزياً فاصلاً أسفل ذقني، قاطعاً لحيتي إلى نصفين، ثم تأمل.. وأخذ صورة أخرى!!
ثم اجتمع وعاد خلاق غيره.. فحلق لي بنفس إبداع صاحبه، وصوّر!
وتوالت الاجتماعات وعمليات الحفر والهدم والترحيل، مع أخذ الصور، حتى وصلو إلى بشرتي المنهكة!!
النتيجة النهائية كانت -بعد أن نمت دهوراً في انتظار النتيجة- مخزية، مشوهة، مقتولة، بدلاً عن كونها ناعمة، متحمسةً لرؤية ضوء الشمس مجدداً !!
هذا الحال.. لم يعد خافياً على أحد!!، فقد ضاعت اللحى بين المقصات، وشيئاً فشيئاً سينمو الصوف بدلاً عنها، فالعلف جاهز وكذلك الأقفاص نصبت، ولم يبق إلا الذوق العام...
طبعاً عن جزر تاهيتي أتحدث.. ودمتم
 
 
 
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2024