الجمعة 2026-05-22 17:24:12 ثقافة ومنوعات
الليلة التي سبقت الغابات.. التشّرد بنصّ غربي وعرض محلي
الليلة  التي سبقت الغابات.. التشّرد بنصّ غربي وعرض محلي
سيريانديز ـ نجوى صليبه بلا هوية، بلا اسم، بلا عمل، بلا مستقبل، يجتمع مشردان ويقتسمان موقفاً للسيارات ويتشاركان الماضي فيتذكر كلّ منهما ما الذي أوصلهما إلى الشّارع، ويعيشان الحاضر بتقاسم كسرة الخبز وشربة الماء، ويفكّران بالمستقبل وبتأسيس نقابة للمشرّدين لتدافع عنهم وتحسّن حياتهم وتنظّم عملهم.. هي صرخة إنسانية في وجه الفقر والظّلم والقهر والتّجاهل والإهمال لفئة من النّاس لم تجد من يمدّ لها العون إلّا بنقود قليلة أو ملابس رثّة. ملخص بسيط جدّاً للعرض المسرحي "الليلة التي سبقت الغابات" التي أخرجها الدّكتور منتجب صقر عن نصّ للكاتب الفرنسي "برنار ماري كولتيس" حمل العنوان ذاته، لكن مع اختلاف كبير بين النّص والعرض خصوصاً أنّ النّص بطولة رجل مشرّد ووحيد الشّارع تحت المطر، يتكلّم مع رجل متخيّل، ويطلب منه شيئاً، وبحسب مؤلّفو كتاب "مختارات من المسرح الفرنسي" الذي ترجمه صقر، لا تحتوي المسرحية على أي حدث ولا أي جواب ولا يمكن اختصار حكايتها، بل تركّز على آلام الغريب في المجتمع الغربي عموماً، والفرنسي خصوصاً، وفي هذه المسرحية يتوجّه الممثّل بكلامه إلى الجمهور، ويبوح لهم، ويطرح عليهم الأسئلة، يوضّح صقر في تصريح لـ"سيريانديز": "أعدت كتابة النّص وفق ما يسمى دراماتورج.. النّص الأصلي مونولوج واحد وشخصية واحدة، وخياري كان إضافة الأنثى لجعل المأساة واحدة، وكان لدي خيار آخر وهو المعادلة الثقافية، أي: هل يمكن تحويل النّص الغربي إلى سوري؟، وهذا ما كان.. استبدال أشياء بأشياء قابلة للتّعرف لدى الجمهور السّوري، مثلاً وجوده في المترو، استبدلناها بالـ"باص".. جمهورنا متعوّد على الحكاية التي تتألّف من بداية ووسط ونهاية، أمّا في العرض فاشتغلت على مسارات أحياناً تلتقي، وهذا نوع جديد من المسرح". العرض بطولة كلّ من غسّان الدّبس ورشا الزّعبي، وحول اختيارهما يتحدّث صقر: "غسّان اخترته على شكله وعمره وهيئته، ورشا أكثر حركة، وهناك توازن بين الشّخصيتين، وهما شخصيتان نبيلتان جار عليهما الزّمن، لكن هذا لم يغيّر من طبائعهما، وهذه مأساة الإنسان النّبيل الذي لا يرضى أن يتعرّض للظّلم والسّرقة". وكما النّص الأصلي، يتوجّه الممثّلات ببوحهما إلى الجمهور، وهو بوح في جزء منه يبدو خطابياً، حتّى لازمة "أصلاً.. أصلاً" التي يبدأ فيها الممثلان في كثير من الأحيان والتي أراد منها المخرج الكوميديا، لم تفعل فعلها، ربّما هو اختلاف المجتمعات حتّى في ظاهرة التّشرّد، في المجتمع الغربي وكما نشاهد في الأفلام المتشرّد يبدو خجولاً، أمّا في مجتمعاتنا العربية فبعض المتشرّدين وكما يقال بالعامية "جقرين" وبعضهم صاحب نكتة ونهفة، وفي غالبيتهم غير قادرين على إلقاء هكذا خطاب، لكن للفنّان الدّبس ـ الذي عوّدنا على أدائه المميز ـ رأيه هنا: "الحالة الإنسانية لا تختلف في أوروبا عنها في البلاد العربية، آلية التّشرّد التي نعيشها ليست حالة شحادة بالمعنى العربي، نحن نشحد الإنسانية، ونبحث عن المشاعر الإنسانية، نبحث عمّن نتكلم إليه ويستمع إلينا، ونبحث عن الهدوء والكينونة والمكان.. هي حالة هروب من كلّ هذه الضّغوط". خمس وأربعون دقيقة مدة العرض وطوال الوقت لا تفارق الشّخصيتان الخشبة، تقول الفنّانة رشا الزّعبي: "اشتغلت مع غسّان كمخرج، واليوم نحن شركاء بالتّمثيل، وما يميّز هذه التّجربة هو أنّها ثاني تجربة أبقى فيها طوال الوقت على المسرح مثل عرض "هنّ"، وهي تجربة صعبة وليست سهلة تتطلّب من الممثّل أن يكون الممثّل حاضراً بشكل كامل". وحول التّحضيرات للعرض، تحدّثت الزّعبي: "أخذنا النّص وقرأناه ووضعنا تصوّراً للشّخصية، وتحدّثنا إلى المخرج ضمن رؤيته، لكن أحياناً من حقّ الممثّل أن يقترح ويعدّل، وهناك أمر مهمّ جدّاً وهو أن نكون أمناء على النّصّ الذي نشتغله".
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026