الجمعة 2026-04-24 14:18:59 أخبار المال والمصارف
ماذا يحدث للدولار في سوريا ؟ الحوالات بالليرة السورية.. وسوق إلكترونية جديدة
سيرياندبز- خاص لم يكن صعود الدولار في سوريا خلال الأسابيع الماضية مجرد موجة مضاربات عابرة، فبعد نحو عام من الاستقرار النسبي حول مستوى 10 آلاف ليرة، قفز السعر إلى 13,600 ليرة قبل أن يعود ليستقر عند حدود 13,000 ليرة في السوق الموازية، في مشهد أعاد الدولار إلى واجهة النقاش العام، لكن هذه المرة جاءت القفزة متزامنة مع سلسلة قرارات ”غير مسبوقة”، ما جعل السؤال أكثر إلحاحا: هل دخلت سوريا مرحلة جديدة في إدارة سوق الصرف؟ سوق دمشق الإلكترونية… خطوة إصلاحية أم إعلان عجز؟ إعلان مصرف سوريا المركزي عن إحداث "سوق دمشق الإلكترونية للعملات الأجنبية والذهب” بدا للوهلة الأولى محاولة لإضفاء طابع مؤسساتي على سوق الصرف، وتقديم منصة رسمية تشبه أسواق الـForex العالمية، حيث وصف الحاكم عبد القادر الحصرية القرار بأنه “خطوة محورية في مسار تطوير السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي” مؤكدا أن السوق الجديدة "ستوحد الأسعار وتحد من المضاربات وتلغي السوق السوداء لأول مرة منذ 70 عاما"، وفق قوله. ويرى خبراء الاقتصاد أن التوقيت يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، الباحث الاقتصادي عامر شهدا قال إن “إطلاق سوق إلكترونية يحتاج إلى بيئة مالية رقمية متطورة وأنظمة دفع حديثة ومؤسسات مصرفية قادرة على العمل وفق معايير الامتثال الدولية، وهي شروط لا تبدو متوافرة في سوريا اليوم”. وأضاف شهدا في منشور على صفحته الشخصية في فيسوك إن فكرة المنصات من اجل تبادل العملات الاجنبية طرحت قبل 5 سنوات لكنها لم تطبق لأن الدراسات أثبتت أن سوريا غير مهيأة لهكذا تجربة متسائلا.. “إذا كانت البلاد غير مهيأة لمثل هذا المشروع قبل 5 سنوات، فكيف تكون مهيأة له الآن في ظل تراجع الاحتياطي وتقلص التدفقات". الحوالات الخارجية.. من النفي إلى الإلزام كشف الارتباك الذي رافق قرار تسليم الحوالات الخارجية بالليرة السورية حجم الضغط الذي يواجهه المركزي، فبعد نفي رسمي قاطع، عاد المصرف ليصدر قرارا موقعا من الحاكم نفسه يؤكد إلزام المصارف وشركات الصرافة وشركات الحوالات الداخلية المتعاقدة مع شبكات التحويل العالمية “موني غرام” و”ويسترن يونيون شيفت”، وغيرها بتسليم الحوالات بالليرة السورية حصرا، وبسعر وسطي بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، مع الإشارة إلى أن الغالبية الساحقة للجهات للمصارف وشركات الصرافة العاملة في الأراضي السورية ترتبط بالشركتين المذكورتين بتعميم المصرف. وأثار هذا التراجع السريع تساؤلات واسعة، وقد رأى المحلل المالي تمام ديبو أن ما جرى “دليل على ارتباك في إدارة الملف النقدي”، مضيفا في تصريح لشبكة سيريانديز أن “الحوالات كانت أحد أهم مصادر الدولار في السوق، وتحويلها إلى الليرة يعني أن المركزي يسعى لامتصاص ما تبقى من القطع الأجنبي لدى المواطنين”. وأضاف ديبو إن القرار الجديد سيخلق حالة من الفوضى في الأسواق حيث ظهرت أربعة أسعار مختلفة للدولار في يوم واحد بين سعر المحروقات وسعر الحوالات وسعر شركات الصرافة والسعر الرسمي معتبرا أن هذا التعدد "يعكس فقدان المركزي القدرة على فرض مرجعية واحدة للسعر". هل يعاني المركزي من شح الدولار؟ السؤال الأكثر تداولا بين السوريين اليوم هو ما إذا كانت خزائن المركزي تعاني من نقص حاد في الدولار، وفي هذا السياق تشير مصادر اقتصادية إلى أن “الاحتياطي من القطع الأجنبي تراجع إلى مستويات حرجة” وأن “المصرف لم يعد قادرا على التدخل المباشر في السوق كما كان يفعل سابقا" وعزز هذا الرأي، بحسب الخبير ديبو، توجه الحكومة نحو وقف دفع الرواتب بالدولار للمتعاقدين معها مشيرا إلى أن هذا التوجه أكدته معلومات متقاطعة من داخل المؤسسات الحكومية مشيرة إلى أن جميع رواتب المتعاقدين باتت تحدد بالدولار ولكن تُسلّم بالليرة وفق سعر السوق الموازية بدءا من الشهر القادم. ورأى ديبو أن هذا التحول، الذي بدأ منذ مطلع 2026، يعكس رغبة حكومية في تقليص الطلب على الدولار داخل المؤسسات الرسمية، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى أن الدولة لم تعد قادرة على توفير العملة الصعبة حتى للفئات التي كانت تتقاضاها سابقا. قرارات متزامنة… هل هي خطة أم رد فعل؟ تزامن ثلاثة ملفات حساسة في وقت واحد إطلاق سوق إلكترونية للعملات والذهب وإلزام تسليم الحوالات بالليرة السورية ووقف الرواتب بالدولار دفع بعض الخبراء إلى القول إن "المصرف المركزي لم يعد لاعبا رئيسيا في سوق الصرف، بل أصبح في موقع رد الفعل أمام ضغوط السوق الموازي"، بينما رأى آخرون أن "المركزي يحاول إعادة هيكلة سوق الصرف بالكامل حتى لو كان ذلك عبر قرارات صادمة". وعلق الخبير ديبو بالقول إن هذه القرارات يمكن النظر إليها على أنها محاولة من المصرف المركزي لخلق بيئة سعرية جديدة يكون فيها السعر الرسمي أقرب إلى سعر السوق مع الحفاظ على هامش حركة يتيح له التحكم التدريجي، محذرا من أن "أي خطوة غير مدروسة قد تؤدي إلى موجة جديدة من الارتفاعات". هل تنجح السياسات الجديدة؟ يرتبط نجاح السياسات والقرارات الجديدة بعاملين أساسيين الأول هو قدرة المركزي على توفير بيانات شفافة وتطبيق آليات تداول حقيقية في السوق الإلكترونية الجديدة"، بحسب ديبو، الذي شكك في ذلك، أما العامل الثاني فهو قدرة الحكومة على ضبط السوق الموازي الذي أصبح أكثر رسوخا من أي وقت مضى. وختم حديثه بالقول: "لا يمكن لسوق إلكترونية أن تنجح في بلد يعاني من فجوة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات المالية"، معتبرا أنه رغم أهمية هذه السوق إلا أنها غير كافية ويجب أن تترافق مع سياسة نقدية واضحة واحتياطي كافٍ وبيئة اقتصادية مستقرة". وفي المحصلة لم يعد الدولار مجرد مؤشر اقتصادي بل أصبح مرآة تعكس عمق الأزمة، والقرارات الأخيرة تكشف محاولة لإعادة الإمساك بالسوق، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم التحديات التي يواجهها المصرف المركزي، وبين من يرى في هذه الخطوات بداية إصلاح ومن يراها إعلان عجز يبقى السؤال مفتوحا: هل يستطيع المركزي استعادة زمام المبادرة، أم أن السوق الموازي سيبقى اللاعب الأقوى؟
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026