الخميس 2026-04-16 19:15:16 رئيس التحرير
جدل حول "خصخصة" المشافي العامة.. قحف يدعو لاعتماد الضمان الصحي لكل الشعب و يحذر : لا تعبثوا بقطاع يمس حياة السوريين
جدل حول "خصخصة" المشافي العامة..  قحف يدعو لاعتماد الضمان الصحي لكل الشعب و يحذر : لا تعبثوا بقطاع يمس حياة السوريين
خاص - سيريانديز تمر هيئة الاستثمار السورية بمرحلة من الارتباك الواضح خلال الفترة الأخيرة، حيث شهد الملف الاستثماري سلسلة تصريحات غير متسقة وقرارات المتعجلة، تبعتها بيانات توضيحية لتعديل ما صدر قبل وقت قصير.. هذا التباين أفرز تساؤلات عن تأثير هذا الارتبك على إدارة ملف يفترض أن يشكل أحد الركائز الأساسية لدعم التعافي الاقتصادي في سوريا. تعميم يصدر صباحا… ويعلق مساء بدأ الجدل عندما أصدرت هيئة الاستثمار أول أمس الثلاثاء تعميما يحمل الرقم 18 طالبت فيه المستثمرين في قطاع التطوير العقاري بالتوقف الفوري عن أي نشاط دون تراخيص، وبعد ساعات فقط عادت الهيئة وأعلنت تعليق التعميم عبر تعميم آخر يحمل الرقم 20، بانتظار "اجتماع وطني" مع الجهات المعنية. هذا التراجع السريع أعطى انطباعا بأن القرارات تُتخذ قبل دراستها، وأن الهيئة تتحرك تحت ضغط ردود الفعل أكثر مما تتحرك وفق رؤية واضحة أو سياسة استثمارية مستقرة. تصريحات بالخصخصة وبيان ينفي كل شيء لم يكد الجدل العقاري يهدأ حتى دخلت الهيئة في دوامة جديدة وهذه المرة عبر مقابلة إعلامية لمدير هيئة الاستثمار، طلال الهلالي، لقناة "سي أن أن" الاقتصادية قال فيها: إن الدولة السورية تمتلك 71 مستشفى حكوميا وإن الحكومة “تتجه إلى إعطاء هذه المستشفيات للقطاع الخاص لإدارتها والاستفادة من عوائدها بالشراكة مع الدولة، حيث فهم على نطاق واسع كخطوة نحو خصخصة تدريجية للقطاع الصحي في وقت يعيش فيه السوريون واحدة من أصعب المراحل المعيشية. ولم تمض ساعات حتى أصدرت الهيئة صباح اليوم الخميس بيانا توضيحيا تؤكد فيه أن "الصحة ليست للبيع"، وأن ما جرى الحديث عنه لا يتجاوز "نماذج إدارة حديثة" تهدف إلى تحسين الخدمات، حيث بدا البيان وكأنه محاولة لإطفاء حريق أشعلته تصريحات غير محسوبة، لكنه كشف في الوقت نفسه حجم الارتباك داخل المؤسسة التي وجدت نفسها مضطرة لتصحيح كلام مديرها خلال أقل من 24 ساعة. سياق اقتصادي خانق يزيد الصورة تعقيدا تأتي هذه الفوضى في وقت يعول فيه السوريون على قطاع الاستثمار كبارقة أمل تنتشلهم من الوضع المعيشي المتدهور، هذا التدهور لم يعد مجرد انطباع شعبي، بل بات موثقا في تصريحات رسمية، إذ قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في مقابلة مع صحيفة تركية إن نحو 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وإن الرواتب رغم مضاعفتها لا تزال بين 200 و300 دولار، بينما يصل إيجار منزل في دمشق إلى نحو 1000 دولار. ويرى متابعون أن هذه الأرقام تعكس فجوة هائلة بين الدخل وتكاليف المعيشة، وتضع ملف الاستثمار في موقع أكثر حساسية، باعتباره الأمل الوحيد لخلق فرص عمل وتحريك الاقتصاد. شهادة أيمن قحف: لا أرفض الاستثمار حذر أيمن قحف، رئيس تحرير سيريانديز وعضو فريق التحول نحو اقتصاد السوق الاجتماعي في بداية الألفية، من العبث بقطاع يمس حياة السوريين مباشرة مؤكدا أن الصحة والتعليم خط أحمر لأنهما يشملان كل المواطنين خصوصاً في بلد يصنف فيه نحو 90% من السكان ضمن الطبقة الفقيرة. ويذكّر قحف بأن السوريين اعتادوا لعقود على العلاج المجاني الذي تكفله الدولة ورغم انهيار الإمكانيات خلال السنوات الماضية، بقي القطاع العام يقدم خدمات لملايين الناس، مؤكدا أنه لا يرفض الاستثمار لكنه يرفض الفوضى فالاستثمار الصحي — كما يقول — يحتاج سياسة واضحة لا قرارات مرتجلة مشددا على ضرورة إشراك الوزارات المعنية ومنظمات المجتمع المدني واتحاد العمال للوصول إلى عقد اجتماعي يحمي حق المواطن في العلاج قبل أي حسابات ربحية. ويشير قحف إلى التجارب السابقة خلال الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، حيث طرحت حزم الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأشد فقرا، معيدا إلى الأذهان مشروع الضمان الصحي الشامل الذي طُرح في عهد وزير الصحة الأسبق رضا سعيد والذي أظهر أن الإنفاق على القطاع العام—لو أُدير بكفاءة—كان كافيا لتأمين تغطية صحية لكل السوريين عبر صندوق وطني يدعم الفئات الفقيرة ويتيح للمواطن اختيار العلاج في المشافي العامة أو الخاصة ضمن منظومة عادلة ومستدامة. ردود فعل غاضبة على السوشيال ميديا على مواقع التواصل الاجتماعي لم تمر هذه الأحداث مرور الكرام، حيث عبّر عدد كبير من السوريين عن استيائهم من حالة الارتباك في التصريحات والإجراءات، معتبرين أن هذا الأسلوب لا ينسجم مع الدور المتوقع من هيئة الاستثمار التي يُفترض أن تكون نموذجاً في التنظيم والوضوح. وتحوّل هذا الاستياء إلى موجة من التعليقات الساخرة، إذ اقترح بعض المستخدمين هاشتاغا يعكس رغبتهم في الحد من التصريحات المتسرعة، في إشارة إلى أن المعلومات تعلن أحيانا قبل استكمال دراستها أو مناقشتها داخل الجهات المختصة الأمر الذي يحتم ضرورة ردم الفجوة المتزايدة بين المواطن والمؤسسات المعنية بإدارة ملف الاستثمار في البلاد. وفي المحصلة الاستثمار ليس ملفا يمكن التعامل معه عبر تصريحات متسرعة أو تعاميم تصدر ثم تلغى، إنه ملف يحتاج إلى استقرار تشريعي ورؤية واضحة ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرار بثقة، وفي بلد يعيش فيه معظم السكان تحت خط الفقر يصبح الاستثمار طوق نجاة لا يحتمل الارتجال.
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026