السبت 2026-03-07 12:13:46 أخبار اليوم
ملف الكسب غير المشروع يعود للواجهة .. أسئلة بلا إجابات
سيريانديز - خاص
عاد ملف لجنة الكسب غير المشروع ليحتل مساحة بارزة في النقاش العام السوري بعد أن أعادت منصات إعلامية متعددة فتحه وتسليط الضوء على أدائها، في ظل صمت رسمي تجاه الانتقادات المتكررة، مع الإشارة إلى أن شبكة سيريانديز كانت من أوائل وسائل الإعلام الوطنية التي تناولت عمل اللجنة.. فالتصريحات المحدودة التي أدلى بها رئيس اللجنة لجريدة الوطن في كانون الثاني الماضي لم تفلح في تقديم إجابات قانونية أو عملية واضحة، بل زادت من حدة التساؤلات حول اللجنة وآليات عملها ومدى خضوعها للرقابة والمساءلة الأمر الذي وضعها أمام مطالب متزايدة بضرورة الشفافية والإفصاح عن أعمالها خشية أن يتحول هذا الملف بحسب خبراء ومتخصصين إلى أزمة ثقة بين المؤسسات الرسمية والرأي العام.
 
صلاحيات متضاربة وتسويات مريبة
المفارقة الواضحة في عمل اللجنة المنصوص عليها في قرار تشكيلها أنها تجمع بين التحقيق والتقييم وفرض التجميد والتحصيل المالي وهذا "يضعها في موقع الخصم والحكم في آن واحد" بحسب الخبراء محذرين من أن مثل هذا النموذج الإداري يفتح الباب أمام الانحراف بالسلطة ويجعل من عملها أقرب إلى أداة جباية منه إلى جهاز رقابي مستقل".  
ومن أبرز ما أثار الجدل إعلان اللجنة عن تسوية مع عدد من رجال الأعمال السوريين خلال الفترة الماضية وذلك تنازلهم عن بنسبة كبيرة من أصولهم بحسب تقارير مؤكدة، وفي هذا السياق علق المحامي يوسف شعبان لشبكتنا بالقول: "إن غياب التفاصيل الدقيقة حول آليات التقييم أو شمول الأصول الخارجية يجعل هذه التسويات أقرب إلى صفقات غامضة" بحسب تعبيره، مؤكدا أن أي "اقتطاع مالي دون حكم قضائي مبرم يعد مساسا خطيرا بمبدأ قرينة البراءة ويقوض أسس العدالة الإجرائية".  
وعلق أحد رجال الأعمال الذين فضل عدم ذكر اسمه: "نحن لا نعرف ما هي المعايير التي تعتمدها اللجنة، ولا كيف يتم تقييم الأصول، هذا الغموض يخلق حالة من الخوف والقلق لدى القطاع الخاص".  
 
أين تذهب الأموال؟
تؤكد اللجنة أن الأموال المحصلة تحول إلى "الصندوق السيادي"، لكن خبراء الاقتصاد والقانون معا يشددون على أن الشعب السوري يملك حقا دستوريا في معرفة حجم هذه الأموال وآليات إنفاقها حيث يقول المحامي شعبان: "الصمت عن الأرقام يضع اللجنة في دائرة الشبهة لا الثقة خصوصا في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد حيث التراجع المستمر في مستوى المعيشة والنكوص في تنفيذ العديد من الوعود والتصريحات المتعلقة بقوت المواطنين وأساسيات حياتهم وفي مقدمتها زيادة الرواتب بنسبة 400% إضافة إلى الفلتان في الأسواق والعشوائية في قرارات منع استيراد المواد المنتجات الغذائية الزراعية والتي ظهرت بوضوح خلال شهر رمضان المبارك.  
 
رسائل سلبية 
 
ويشير خبراء الاستثمار إلى أن ما يجري من قبل لجنة الكسب غير المشروع يرسل رسائل سلبية عن البيئة الاستثمارية في سوريا حيث يقول أحدهم: "المستثمر الخارجي يقرأ هذه الإجراءات كرسالة رعب، فإذا كان مصير رجل الأعمال المحلي هو المصادرة والتجميد، فكيف سيكون مصير المستثمر الأجنبي؟  ويضيف خبير آخر: "غياب الضمانات القانونية الواضحة من شأنه تحويل سوريا إلى بيئة طاردة لرؤوس الأموال وعرقلة جهود التعافي الاقتصادي"، كما أطلق المحامي شعبان تحذيرا شديد اللهجة بالقول: "في ظل غياب دستور دائم ينظم عملية نزع الملكية تصبح إجراءات اللجنة عرضة للطعن القانوني وتضع القائمين عليها أمام مسؤولية شخصية مستقبلية عند قيام رقابة دستورية حقيقية".
مقارنة مع تجارب عالمية
ويستذكر الخبراء تجارب دول أخرى سبقتنا في هذا المجال داعين إلى الاستفادة منها ولاسيما تجربة هونغ كونغ التي أنشأت منذ السبعينات هيئة مستقلة لمكافحة الفساد وتخضع لرقابة قضائية وتشريعية صارمة وتنشر تقارير سنوية للرأي العام مما جعلها نموذجا عالميا إضافة إلى تجربة رومانيا التي أنشأت "المديرية الوطنية لمكافحة الفساد" تحت إشراف قضائي مباشر وأصدرت أحكاما بحق مسؤولين كبار ما عزز الثقة الشعبية رغم الضغوط السياسية في حين فشلت تونس بعد الثورة في تجربتها بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد حيث واجهت صعوبات بسبب غياب الدعم السياسي الكافي مما جعلها عاجزة عن تحقيق نتائج ملموسة.  
وتتلخص المطالب اليوم في تشكيل هيئة رقابية مستقلة تضم قضاة وخبراء ماليين لمراجعة أعمال اللجنة منذ تأسيسها، ونشر تقرير شامل يوضح الأساس القانوني والإجراءات والأرقام وتمكين المتضررين من حق الطعن القضائي العلني، وتعكس هذه المطالب رغبة واسعة في تحويل مكافحة الفساد من شعار إلى نظام قانوني يخضع هو نفسه للمحاسبة.  
مطالب محقة
وفي المحصلة إن استمرار الصمت الرسمي وعدم نشر الأرقام أو الأسس القانونية يجعل اللجنة في دائرة الشبهة، فمكافحة الفساد ليست شعارا يرفع بل التزاما بالشفافية والمساءلة، وفي هذا السياق يبقى دور الإعلام الوطني، مثل شبكة سيريانديز التي كانت من أوائل من تناول عمل اللجنة، أساسيا في إبقاء هذا الملف مفتوحا أمام الرأي العام، ومؤشرا على أن الجدل حول اللجنة سيظل قائما حتى تتضح الصورة القانونية والرقابية بشكل كامل.
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026