|
الجمعة 2026-02-20 13:45:48 |
أخبار السوق |
| تأخر صرف الرواتب يشل الأسواق.. وإقبال محدود على تجهيزات رمضان |
 |
سيريانديز - خاص
مع اقتراب شهر رمضان الكريم، تبدو الأسواق المحلية وكأنها تقف متأهبة تترقب حركة لم تأت بعد، وتنتظر زبائن لم يأتوا أيضا.. المحال ممتلئة بالبضائع، والواجهات مزدانة بتموينيات الشهر، لكن الشوارع خالية من تلك الضجة التي اعتادها السوريون في مثل هذا الوقت من كل عام، فهذا الموسم لا يشبه ما سبقه؛ إذ اجتمع الغلاء مع ضيق الحال، وتفاقمت الأزمة مع تأخر صرف الرواتب وغياب السيولة لدى آلاف الأسر.
صمت رسمي يثير التساؤلات
رغم مرور 16 يوما على بداية الشهر، لم تصرف الرواتب في عشرات المؤسسات والجهات العامة، ما ترك آلاف الموظفين في مواجهة رمضان بلا سيولة نقدية، هذا التأخير غير المعتاد خلق حالة من الارتباك والضيق بين العاملين، خاصة أن معظمهم يعتمد على الراتب الشهري كدخل وحيد لتأمين الاحتياجات الأساسية.
ورغم اتساع الشكاوى وتداول الموضوع على نطاق واسع، تلتزم وزارة المالية صمتا كاملا دون إصدار أي توضيح حول أسباب التأخير أو موعد الصرف، ما زاد من حالة الغموض وأثر بشكل مباشر على حركة الأسواق التي تعتمد عادة على نشاط ما قبل رمضان.
أسواق ممتلئة وزبائن بلا قدرة شرائية
في دمشق، تبدو الحركة التجارية أضعف من الأعوام الماضية، تقول هبة العلي، موظفة حكومية، لشبكة سيريانديز إن تأخر الرواتب “أربك كل شيء” مضيفة: "نحن في منتصف الشهر وآلاف الموظفين لم يقبصوا رواتبهم.. كيف يمكن تجهيز رمضان؟ الأسعار نار، والراتب أصلا لا يكفي، فكيف إذا تأخر؟
أما محمود السمان، وهو أب لثلاثة أطفال، فيصف الأسواق بأنها “شبه مشلولة”، ويقول: "الناس تنتظر الراتب، حتى من يريد شراء الأساسيات لا يملك سيولة. تأخر الرواتب جعل تجهيز رمضان رفاهية"، ويؤكد محمود المولوي أحد تجار سوق باب السريجة لشبكتنا أن حركة البيع “الأضعف منذ سنوات ومعظم الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار وحتى من يشتري، يشتري بكميات قليلة جدا".
الأسواق حاضرة والجيوب فارغة
في حمص، يصف الأهالي الوضع بأنه “أسوأ من الأعوام الماضية، يقول أبو رائد، من حي عكرمة لشبكتنا إن تأخر الرواتب “أوقف حركة السوق تمام، لا أحد يشتري قبل قبض الراتب، الأسعار ترتفع، والرواتب تتأخر فكيف تستعد الأسر لرمضان؟
وتشير أم ناصر معلمة مدرسة، من حي كرم الشامي، إلى أن العروض الرمضانية “لا معنى لها” في ظل غياب السيولة، وتقول: "حتى لو كانت الأسعار أقل قليلا، لا أحد يشتري قبل قبض الراتب".
انتظار الرواتب يجمّد المبيعات
ويلاحظ الباعة أن الإقبال “متوسط إلى ضعيف رغم توفر السلع وأن معظم الزبائن يأتون للاستطلاع فقط”، يقول سامر يوسف، موظف حكومي، إن تأخر الرواتب “أجّل كل شيء، كنا نشتري مؤونة رمضان قبل أسبوع من حلوله، الآن ننتظر الراتب ولا نعرف متى سيأتي.
ورغم تحسن الحركة قليلا خلال اليومين الأخيرين بعد صرف رواتب بعض المؤسسات الحكومية لكنها ما تزال أقل من رمضان الماضي بحسب أبو محمد، تاجر في سوق المزة بالشيخ سعد مؤكدا أن الإقبال “لن يتحسن قبل صرف الرواتب لجميع الموظفين وإلى ذلك الوقت ستبقى الأسواق تعيش على الانتظار، الأمر الذي أكدته أم رامي بقولها "إن تأخر الرواتب أجل الشراء لآخر لحظة وقد قبضت راتبي بالأمس بعد انتظار 15 يوما ولكنني بالتأكيد لن أشتري إلا كميات صغيرة خشية تأخر الراتب خلال الشهر القادم.
ارتفاع الأسعار 50%
ويرى خبراء ومتابعون للشأن المعيشي في سوريا أن المشهد الاقتصادي هذا العام “الأثقل منذ سنوات” حيث قفزت أسعار المواد الغذائية بما يفوق 50% مقارنة برمضان الماضي، ويُرجع الاقتصادي تمام ديبو في تصريح لشبكتنا هذا الارتفاع الحاد إلى سلسلة من العوامل المتشابكة "بدءا من ارتفاع تكاليف الطاقة التي أثقلت كاهل المنتجين مرورا بضعف الإنتاج المحلي الذي لم يعد قادرا على سد الفجوات، وصولا إلى منع استيراد بعض المواد الأساسية، وما يرافق ذلك من احتكار وغياب واضح للتنافسية في الأسواق".
ويتابع ديبو حديثه بنبرة لا تخلو من القلق، موضحا أن تأخر صرف الرواتب كان الضربة الأكثر إيلاما لحركة الأسواق، إذ يقول: القدرة الشرائية ضعيفة أصلا، ومع تأخر الرواتب أصبحت شبه معدومة. هذا ما يفسر الجمود الواضح في الأسواق".
بانتظار الحلول
وبالمقارنة مع رمضان الماضي، تبدو الظروف هذا العام أكثر قسوة؛ فارتفاع الأسعار لم يعد التحدي الوحيد، بل تزامن مع غياب السيولة الناتج عن تأخر الرواتب ما دفع معظم الأسر إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى والاكتفاء بما يسد الحاجة الاساسية فقط، وبينما تنتظر الأسواق انفراجا قادما يخشى المواطنون من استمرار موجة الغلاء، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية دون أي مؤشرات على تحسن قريب.
|
|