الجمعة 2026-02-13 10:33:34 أخبار المال والمصارف
حاكم المركزي : استراتيجية جديدة لمكافحة غسل الأموال.. وأول بنك استثماري في سوريا يبصر النور قريباً
حاكم المركزي : استراتيجية جديدة لمكافحة غسل الأموال.. وأول بنك استثماري في سوريا يبصر النور قريباً
دمشق - سيريانديز كشف حاكم مصرف سورية المركزي، الدكتور عبد القادر حصرية، عن خطوات حثيثة يقودها المركزي لإعادة تموضع النظام المصرفي السوري على الخارطة الدولية، مؤكداً أن البلاد أوشكت على الانتهاء من إعداد استراتيجية متكاملة لـ "مكافحة غسل الأموال"، ومن المتوقع أن تكون جاهزة للمناقشة والعمل بها خلال الشهر الحالي. تحرك دولي للخروج من "القائمة الرمادية" وفي تصريحات صحفية أدلى بها على هامش تواجده في دبي، أوضح حصرية أن الاستراتيجية الجديدة تأتي بالتعاون مع جهات دولية وعربية شريكة، منها وزارة المالية وصندوق النقد العربي، بهدف تلبية متطلبات مجموعة العمل المالية "فاتف" (FATF). وتهدف هذه الخطوة إلى معالجة القصور الذي وضع سوريا ضمن "القائمة الرمادية" منذ عام 2010، والتحرر من القيود الدولية التي تعيق تدفق الاستثمارات، مشدداً على أن العمل جارٍ لتجاوز كافة الملاحظات الفنية السابقة. أول بنك استثماري.. قيد التأسيس وفي سياق متصل، كشف الحاكم عن وجود مفاوضات ومناقشات متقدمة مع دول عربية وأجنبية لتأسيس أول بنك استثماري في تاريخ البلاد. وتوقع حصرية أن يرى هذا المشروع النور في الربع الأخير من العام الجاري أو مطلع عام 2027 كحد أقصى. وأشار إلى أن المركزي بصدد إعداد التعليمات الخاصة بـ "التداول بالنوكية" والبدء باستقبال الطلبات، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لتوفير التمويل اللازم لإعادة بناء البنى التحتية، نظراً لعدم قدرة البنوك المحلية الحالية بمخصصاتها المحدودة على تلبية متطلبات المشاريع الكبرى المطروحة. جذب الاستثمارات لا الودائع فقط وحول هوية المستثمرين، توقع حصرية أن ترحب الساحة المصرفية بمستثمرين سوريين وخليجيين، مؤكداً أن المعيار الأساسي هو جذب "الاستثمارات الحقيقية" التي تخدم الاقتصاد، وليس مجرد إيداع الأموال. وقال: "نحن نرحب بالاستثمارات التي تبني، ولا نعتمد في رؤيتنا على مجرد تراكم الودائع دون فاعلية اقتصادية". إعادة هيكلة المصارف وترخيص بنوك جديدة وعلى صعيد البنوك التجارية، أبدى حصرية تفاؤله بإحراز تقدم في ملف ترخيص مصارف تجارية جديدة خلال العام الحالي، مبيناً أن المصرف المركزي في مراحله النهائية لوضع برنامج متكامل لإعادة تأهيل القطاع المصرفي بالكامل.                        هل نحن أمام انفراجة نقدية ؟ وفي تحليل اقتصادي لتصريحات حصرية، تساءل خبير اقتصادي، قائلا: لطالما كان الحديث عن "سعر الصرف" في سوريا هو الشغل الشاغل للشارع، واليوم، ومع خروج حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر حصرية، بتصريحات "ثقيلة" حول استراتيجية مكافحة غسل الأموال وتأسيس أول بنك استثماري، فهل نحن أمام "انفراجة نقدية" حقيقية، أم هي مجرد إعادة ترتيب للأوراق الإدارية؟ وأوضح الخبير أنه من الناحية التحليلية، فإن خروج سوريا من قائمة "الدول غير المتعاونة" (القائمة الرمادية) ليس مجرد إجراء بروتوكولي؛ بل هو "صك عبور" للتحويلات المالية التي كانت تضل طريقها أو تُستنزف بالعمولات السوداء وإن تحسين تصنيف سوريا دولياً يعني انسيابية أكبر في تدفق "الدولار" عبر القنوات الرسمية، مما يخفف الضغط على السوق الموازية، ويمنح المركزي ادوات أقوى للتحكم في معروض القطع الأجنبي. وأشار إلى أن القنبلة الاقتصادية الثانية، فهي "البنك الاستثماري". فالمشكلة في سوريا لم تكن يوماً في قلة الأفكار، بل في "عطش التمويل" للمشاريع الكبرى وإن دخول بنك استثماري برؤوس أموال خارجية (عربية وأجنبية) يعني ضخ سيولة أجنبية ضخمة في عصب البنية التحتية، وهذا كفيل بخلق طلب حقيقي على الليرة في الداخل السوري مقابل الدولار القادم من الخارج، مما قد يمنح العملة الوطنية "حقنة أوكسجين" تساهم في استقرارها لفترات أطول. لكن، وكما جرت العادة في كواليس المال، فإن العبرة تكمن في "التنفيذ". فالثقة التي يحاول المركزي استعادتها تحتاج إلى بيئة تشريعية مرنة تتجاوز الروتين , وإذا نجحت هذه الاستراتيجيات في جذب "الاستثمار" وليس فقط "الإيداع" (كما أكد الحاكم)، فإن الليرة السورية قد تدخل مرحلة "التعافي المتدرج" بعيداً عن تقلبات المضاربات. الجدير بالذكر أن القطاع المصرفي السوري يضم حالياً 21 بنكاً (6 حكومية و15 خاصاً)، ويطمح المركزي لزيادة عدد البنوك العاملة لتصل إلى 30 بنكاً قبل نهاية العقد الحالي، مع التركيز على تنوع الخدمات وبناء جسور مع الجاليات السورية في الاغتراب لدعم الاحتياجات التنموية في المرحلة المقبلة.
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026