الأربعاء 2018-12-05 12:28:38 السياحة والسفر
في الملتقى المتوسطي لسياحة المدن الأثرية.. التوأمة بين مدينة تدمر السورية وبيستوم الإيطالية الأثريتين.. خضور:تدمير ممنهج للآثار في سورية وسرقة موصوفة لها


خاص- سيريانديز
شهد الجناح السوري ازدحاما في الملتقى المتوسطي لسياحة المدن الأثرية الذي أقيم في بلدة Paestum   الإيطالية  في الفترة ما بين 15- 18 تشرين الثاني 2018 ، بحيث  يُقام الملتقى كل عام لتعزيز تلاقح الثقافات والحضارات المُشتركة بين دول حوض البحر المتوسط ,ولتسليط الضوء على أهمية المدن الأثرية الخالدة باعتبارها منابع حضارية ثقافية تغني وجدان الإنسان وتنير عقله
وجاءت أهمية المُلتقى هذا العام في دورته الواحدة والعشرين  لتكريس الاهتمام  بهذا النوع من الإرث الثقافي ولتوجيه الفعاليات المُختلفة والمؤتمرات والندوات التي أقيمت على هامش المُلتقى لتسلّط الضوء على مدينة تدمر الأثرية نظراً لرمزيتها العالية عالميا ولاحتوائها على أعظم الأوابد التي كانت  تُعدّ من أهم ممالك الشرق قديماً, وكونها من أبرز الوجهات السياحية في العصر الحديث ،رغم ما تعرضت له من تدمير ممنهج على أيدي أعداء الحضارات والإنسانية ،وفي الملتقى قرر المجتمعون تقديم جائزة سنوية لأهم المكتشفين الآثاريين  باسم الشهيد  خالد الأسعد الذي قضى على أيدي الغزاة البربريين الجدد . 
هذا وجاءت مشاركة اتحاد غرف السياحة السورية في الملتقى تلبية  لدعوة رسمية موجهة  للسيد محمد خضور رئيس الاتحاد ,وهناك تمّ إهداء الجناح مجاناَ لمدينة تدمر , وافتتح الملتقى  بحضور شخصيات عالمية من ممثلين لمنظمات و وزراء وخبراء آثار و سياحة , وأُلقيت كلمات الافتتاح بحضور رئيس مقاطعة Solerno, وعُمدة مدينة Paestum , والمديرة السابقة لمنظمة اليونيسكو / إيرينا بوكوفا/ , والأستاذ منير بوشناق /المستشار الأول لمنظمة اليونيسكو / , ,والسيد باولو ماتييه /عالم الآثار الشهير ومكتشف مدينة إيبلا الأثرية / وقائد الشرطة في إيطاليا , والإعلامية الشهيرة ستيفانيا باتيستيني, وفي كلمة له عبّر السيد خضور عن سعادته للمشاركة باسم سورية , وأعرب عن تقديره لهذا الاهتمام  بتدمر بشكل خاص وبكل المواقع الأثرية في سورية بشكل عام  , وأكّد على عمق العلاقة بين سورية وإيطاليا التاريخية والثقافات المُشتركة منذ زمن طريق الحرير الذي كان يُوصل شمال أوروبا بجنوب آسيا من خلال سورية وأضاف إلى أننا اليوم نراهن على الوعي الحضاري والتاريخي وعلى الحس الإنساني العالي في معالجة القضايا الدولية الشائكة والمعقدة
 وأشار إلى عمق العلاقات الحضارية والتاريخية التي جمعت كل من سوريه وإيطاليا منذ أيام جوليا دومنا، وربما قبل ذلك بكثير والتي تؤكد أن الإنسانية كل لايتجزأ وأننا شركاء فيها شئنا أم أبينا على اختلاف منابتنا ومشاربنا، ولطالما كانت العلاقات السورية الايطالية مثالا جيدا عن الروابط المتينة  والحس الواعي المشترك المؤمن بالعدالة والسلام والانفتاح وهذا للأسف ما جعل من سورية هدفا مباشرا  للإرهاب وأدواته من أجل اختطافها إلى أوكار الجهل والتخلف والتطرف ،وثنيها عن لعب دورها الحضاري وتغيير ملامح وجهها العلماني حيث تمثل مثالا فريدا في العالم للتعايش  بين مختلف القوميات والطوائف والأديان .
وقال خضور :إن الآثار هي ثراث عالمي وهي نهج الأمم الحضاري هي بالمحصلة ملك للإنسانية جمعاء، وما حدث في سورية من تدمير ممنهج للآثار وسرقه موصوفة يقصد بكل بساطه تدمير التاريخ الإنساني ويسيء إلى البشرية بكامل مكوناتها ،والحضارة السورية  وآثارها تتعرضان اليوم للإبادة والإفناء وفق مخطط مدروس، وليس عبثي بكل تأكيد عبر أدوات ضالة متطرفة تعتقد بالفكر التكفيري والإلغائي وإن ما حدث في مدينة تدمر هو إفناء متعمد لآثار فريدة لا يمكن أن تقدر بثمن هي خسارة كبرى للعالم بأسره  وليس لسوريه فحسب، ولن يفوتني هنا أن أعبر عن خالص شكري وامتناني باسمي وباسم كل السوريين على التكريم النبيل الذي حصل عليه الشهيد خالد الأسعد  مدير الآثار والمتاحف في تدمر والذي قتل على يد العصابات الإرهابية المسلحة التي اجتاحت مدينة تدمر أكثر من مرة ،ونحن اليوم في سورية منفتحون على كل المبادرات الخلاقة  وأصوات العقل التي من شأنها أن تعيد الأمن والاستقرار إلى سوريه ووقف الحرب المعلنة التي تشن عليها والممولة  بكل أسف من بعض الدول الطامعة ذات الأجندات المتعددة عبر عدة سنوات وشنت حربا نفسيه وإعلاميه وعسكريه غير مسبوقة على الشعب السوري بهدف تمزيقه وتفتيته إلا أن وعي شعبه وإيمان جيشه بقضيته حال دون ذلك، وأستطيع أن أختصر القول  بأن سوريه اليوم تحارب الإرهاب عن العالم بأسره .                       
وكان للسيد خضور في الملتقى لقاء تلفزيونيا ومحاضرة بعنوان ( تدمر ما بعد الأزمة) القيت  ضمن فعاليات المعرض بحضور كبار الشخصيات الرسمية  في إيطاليا والمسؤولين عن اليونيسكو و وفود إعلامية ,أوضح بها مدى أهمية وعظمة تدمر , وأنها ليست ملك للسوريين فقط بل هي ملك لكل إنسان في هذا العالم , لاسيّما أننا اليوم في سورية  منفتحون على كل المبادرات الخلاقة وأصوات العقل  التي من شأنها أن تعيد الأمن والاستقرار إلى سورية,  ووقف الحرب  المعلنة التي تُشن عليها , والممولة بكل أسف من بعض الدول الطامعة ذات الأجندات المتعددة عبر عدة سنوات , وشنّت حرباً نفسية وإعلامية وعسكرية غير مسبوقة على الشعب السوري بهدف تمزيقه وتفتيته إلا أن وعي شعبه وإيمان جيشه بقضيته حال دون ذلك ,وأعرب عن تفاؤله بممثلي اليونيسكو ودورهم الفعّال على المستوى الدولي في الحفاظ ودعم الشعب السوري ومساعدته في الحفاظ على تراثه و تاريخه .
وبيّن رئيس الاتحاد  للحضور آثار الدمار الكبير الذي حلّ بالمدينة على يد تنظيم داعش الإرهابي وكيف استهدف أهم المعالم الأثرية كمعبد بِل والتترابليون والمدافن و واجهة مسرح تدمر , ودعا المهتمين بالآثار لزيارة سورية وبالأخصّ مدينة تدمر باعتبارها الآن مدينة آمنة وخالية من الإرهاب , كما أكّد على أن السوريين حاربوا طوال ثمان سنين عن العالم أجمع , و دافعوا عن حضارة الإنسانية جمعاء وحفظوا تراث وعراقة التاريخ المنبعث من قلب العالم سورية من التدمير المُمنهج .
كما قام رئيس الاتحاد بتكريم الشخصيات الرسمية والعالمية التي كانت حاضرة (السيدة إيرينا بوكوفا (المدير السابق لليونيسكو ) ,والسيد أوغو بيكاريللي (مدير المعرض المتوسطي للسياحة الأثرية ) , والسيد باولو ماتييه (عالم الآثار ومكتشف مدينة إيبلا ) , والسيد منير بوشناقي (ممثل الشرق الأوسط في اليونيسكو) والسيد فرانسيسكو بالومبو (رئيس مقاطعة بايستوم) , والسيد طالب الرفاعي (رئيس منظمة السياحة العالمية ) , والسيد كورادو ماتيرا( مستشار الترويج والتطوير السياحي في المقاطعة ), والسيد ألفونسو أندريا ( مدير المواقع الأثرية في المقاطعة ) , والسيد فانسيزو دو لوكا (ممثل عن بلدية بايستوم ), والسيد محمد صالح ( المدير السابق لسياحة تدمر , وخبير سياحي ) . و قد تمّ تقديم دروع وهدايا تذكارية عربون تقدير وشكر للمسؤولين عن اليونيسكو و المسؤولين عن المعرض لاهتمامهم وجهودهم في الحفاظ على التراث العالمي و الإرث الثقافي المُشترك بين الدول , كذلك كرّمت إدارة المعرض السيد رئيس الاتحاد ومنحته درع المعرض المتوسطي للسياحة الأثرية , وقدّم عُمدة مدينة بيستوم مجلد مدينة بيستوم التاريخي والثقافي كهدية تذكارية للسيد رئيس الاتحاد عربون مودّة وتقدير .
من جهتها منحت جامعة العلوم التطبيقية للعلوم والتكنولوجيا  البريطانية دكتوراه فخرية  في إدارة الأعمال للسيد محمد الخضور, وذلك لتميّز أدائه في مجال الإدارة السياحية , وتقديراً لجهوده في القطاع السياحي , كذلك قدّموا له درع الجامعة الذي يُقدّم عادةً لكبار الشخصيات .
كما تسلّم السيد محمد الخضور اتفاقية التوأمة بين مدينتي تدمر و Paestum  الأثريتين والتي تتضمن بنود التعاون المشترك للترويج للمدينتين وتنشيط الرحلات السياحية بين الطرفين وتعزيز التواصل الثقافي والفكري , وتدعيم أواصر العلاقة بين الجانبين .
وأشار السيد خضور إلى الإقبال الكبير على زيارة الجناح السوري ,حيث تفرّد بهذا الكم من حشود الزائرين بشكلٍ مغاير عن باقي أجنحة الدول المشاركة,  كما برز حجم التعاطف الكبير من قِبل كبار الشخصيات العالمية من خبراء آثار وسياحة و مسؤولين وسفراء و وزراء مع سورية ,وتقديرهم لصمود الشعب السوري وتضحياته .
وقد منح عُمدة المدينة وسام شرف من الدرجة الأولى للسيد محمد صالح (المدير السابق لسياحة تدمر ) واعتباره مواطن فخري إيطالي , لما قدّمه من تعزيز للعلاقات بين تدمر و Paestum , وتقديراً لجهوده المبذولة في السياحة والآثار .
كما تولّى الفريق المسؤول عن الجناح  السوري مهمة الترويج والتسويق لمدينة تدمر مع تزويد الزوّار بكافة الوسائل من سيديهات و أفلام ترويجية و بروشورات , وبيّن الكثير من الزائرين رغبتهم الكبيرة بزيارة سورية قريباً , خاصّةً أنهم بصدد إعداد برامج لتصدير مجموعات سياحية ثقافية لزيارة عدّة مواقع في سورية .

 

ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2024