السبت 2016-11-12 14:09:51 محليات
/حمص من الدمار إلى إعادة الإعمار/.. علي: عمل أكاديمي ورؤية مسؤولة.. عرنوس: مشاريع بقيمة 88 مليار ليرة ومناطق إضافية لإيواء عشرات الآلاف من المهجرين.. البرازي :85% من حمص مستقرة

سيريانديز- مكتب حمص – إسماعيل عبد الحي

لم تقدم الندوة في ملتقى البعث الاقتصادي التي عقدت تحت شعار "حمص من الدمار إلى إعادة الإعمار" على مسرح دار الثقافة في حمص الخميس الفائت سوى المزيد من الأمل بأن المدينة التي تلقت الضربة الأولى من الإرهاب الممنهج الذي يهدف إلى اقتلاع جذور إرثنا التاريخي وعصور كانت تعبق بروح المسامحة والإخاء، وأيا كانت الصورة جميلة ،تلك التي حاول محافظ حمص  طلال البرازي أن يطبعها في أذهان الحاضرين فإنها تظل مجرد حكايات ما فتئنا نستمع إليها منذ حوالي الثلاث سنوات تقريبا حين بدأت الدولة بإخراج المسلحين من حمص القديمة ،وسوف يكون لزاما على الجميع أن يشهدوا بدء انطلاق إعادة الإعمار في المدينة التي تكاد تغسل ثوبها من دنس الإرهاب الذي حول الكثير 1من أحيائها إلى خرائب عصية عن الترميم أو إعادة التأهيل

حضر الملتقى مالك علي رئيس المكتب الاقتصادي القطري وحسين عرنوس وزير الأشغال العامة والإسكان وعمار السباعي أمين فرع حمص لحزب البعث العربي الاشتراكي والمحافظ طلال البرازي واللواء بركات بركات رئيس اللجنة الأمنية واللواء خالد هلال قائد شرطة المحافظة والعقيد الروسي فلاديمير ممثل مكتب المصالحة في حميميم ممثلاً عن القيادة الروسية وأعضاء مجلس الشعب ومديري المؤسسات ورؤساء المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وغرف التجارة والصناعة والزراعة ورجال دين وعدد كبير من المهتمين بمسألة إعادة الإعمار فإن أملا بدأ يلوح في الأفق وشعاع ضوء من آخر النفق المظلم يبشر بحمص ما بعد الأزمة التي يعيش فيها السوريون الطيبون بكل أطيافهم .

عبر الدكتور مالك علي عن سعادته بلقاء أهالي حمص وأكد أن المرحلة القادمة من إعادة الإعمار يدعوا إلى الأمل والتفاؤل، ودعا إلى عدم الاستعجال بعملية إعادة البناء وبأن تكون هذه العملية مدروسة بشكل جيد ومخطط وخاصة أن الإرهاب لايزال يضرب بعض المناطق ويدمرها وخاصة حلب في هذه الأيام وما بدأت به حمص من عودة الأهالي و إعمار المدينة يدل على ثقة الناس بأن سورية صامدة ومنتصرة بفضل جيشها العظيم،و المخططات تدل على عمل أكاديمي ورؤية مسؤولة  ولكنها تحتاج إلى وقت ليس بقليل ونتمنى أن تكون عمليات البناء التي ستستخدم معدات حديثة قادرة على كسر حاجز الوقت .

المهندس حسين عرنوس تحدث عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في مجال إعادة الإعمار وإعادة البنى التحتية والمرافق العامة من خلال السلطات المحلية في كل منطقة ودعمها للاقتصاد الوطني بكل الوسائل المتاحة والإصرار على استمرار العملية التعليمية وصرف رواتب العاملين والموظفين على مساحة الوطن وكيف عملت الدولة ولا تزال على دعم وتحقيق المصالحات الوطنية التي تعود بالفائدة على كل أبناء الشعب وتأمين المواد الإغاثية وإلقائها بالمظلات لأهلنا في دير الزور حين تعذر إيصالها براً، والاستمرار بإصدار التشريعات اللازمة لتأمين كل مستلزمات مرحلة إعادة الإعمار وتشكيل اللجنة المختصة بهذه العملية في عام 2012 وكيف قامت اللجنة بوضع الأولويات والإجراءات الإسعافية وتم تخصيص مبالغ كبيرة للبدء بالعمل وكان لحمص جزء منها .

وبين عرنوس عمل الوزارة في مجال إعادة الإعمار والذي تضمن الإشراف على عملية التخطيط الإقليمي والذي هو من ضمن مهام الوزارة بالإضافة إلى تنفيذ المشاريع للجهات العامة والإشراف على عمل نقابتي المهندسين والمقاولين وعلى عمل الشركات الإنشائية الخاصة والمشتركة وتأمين كل مستلزمات خطط التنمية العمرانية وتطوير المجمعات السكنية ومعالجة كافة الأمور المتعلقة بالإسكان والمساهمة بعملية إعادة الإعمار وإعادة بناء المناطق السكنية المتضررة

 وقال :قمنا بإحداث مجموعة من التشريعات التي ستساهم في عملية إعادة الإعمار وطورنا قانون المؤسسة في عام 2015 ونضع مسودة لتعديل أسس التخطيط العمراني وتم وضع مجموعة من المخططات التنظيمية وتم وضع الشروط الفنية لعملية تدوير الأنقاض وتمت المصادقة عليه من قبل الحكومة وتم إيفاد العديد من المهندسين إلى الدول الصديقة لاكتساب المعرفة والاستفادة منها في المرحلة القادمة في إعادة الإعمار والاهتمام بالمهندسين الجدد .

وأشار عرنوس إلى أنه بالرغم من تعرض شركات الإنشاءات العامة لأضرار كبيرة نتيجة الاعتداءات الإرهابية إلا أنها ما زالت تتصدى لعملية تنفيذ المشروعات وقامت خلال سنوات الحرب بتنفيذ مشاريع بقيمة 88 مليار ليرة سورية ولدينا الآن أكثر من 230 آلية تعمل بتصرف القوات المسلحة وإحداث مناطق إضافية لإيواء وإسكان عشرات الآلاف من المهجرين . وقمنا بتقييم المخططات التنظيمية بما يتناسب مع عملية استيعاب السكان إزالة لآثار العدوان الإرهابي عليها ونعمل على تحديث هذه المخططات بكافة المحافظات وقمنا بالتطوير العمراني لمناطق السكن العشوائي وتم ذلك في إحدى مناطق حمص وسيكون العمل في الفترة القادمة شاملاً لكل مناطق هذه المدينة .

محافظ حمص طلال البرازي قدم عرضاً متقنا تضمن ما تم إنجازه في هذه المحافظة من أعمال خلال العامين الماضيين والدراسات والخطط قيد الدراسة والتي سيتم الاستفادة منها في عملية إعادة الإعمار وخاصة أن حمص تحتل المرتبة الأولى من حيث المساحة بين محافظات الجمهورية العربية السورية والمرتبة الثالثة من حيث عدد السكان وأكد المحافظ أن نسبة المناطق المستقرة في المحافظة وصلت إلى 85 % وذلك بفضل تضحيات الجيش العربي السوري وصمود أهلها حيث تم استعادة القصير والحصن وتدمر والقريتين والكثير من المناطق الأخرى ولم يتبقى سوى بعض المناطق الخارجة عن سلطة الدولة كالرستن وتلبيسة والسخنة وبعض المناطق الأخرى التي لا تشكل سوى 15 % من مساحة المحافظة وسيتم تحريرها قريباً

وأكد المحافظ بأن كل المناطق التي دخلها الإرهاب قام بتدميرها كلياً أو جزئيا ولهذا ستكون عملية إعادة الإعمار مدروسة على أساس خصوصية كل منطقة فسيكون العمل في الحصن مختلف عن العمل في تدمر والقصير وعن أحياء المدينة ال ( 36 ) وسيراعى نسبة الضرر في كل حي فهناك أحياء متأثرة بشدة كدير بعلبة والخالدية وأحياء متأثرة بشكل أقل كما سيتم إعادة السكان إلى أحيائهم ومناطقهم وسيراعى خصوصية كل منطقة من حيث عدد السكان وطبيعتها العمرانية وموقعها واهتمامات أهلها الاقتصادية  وهنا يقول البرازي:لقد بدأنا  بدأنا بأعمال إزالة الأنقاض حيث تم ترحيل نصف مليون طن منها ونعمل على ترحيل المليون طن المتبقي من مدينة حمص

كما نعمل على ترحيل الأنقاض التي بلغت 20 ألف متر مكعب في تدمر و 12 ألف في القريتين و 30 ألف في القصير وبدأنا تجربة إعادة تدوير الأنقاض بأربعة كسارات صغيرة ولكنا نطمح بالعمل بآلات كبيرة تعطي إنتاجاً أوفر من أجل الاستفادة من هذه المواد في الطرق والجسور وفي ما نستطيع بعملية إعادة البناء وتم التوجيه إلى كافة المؤسسات الخدمية والمصارف والنقابات بإعادة تأهيل كافة شبكات البنى التحتية في كل المناطق المحررة وكما شاهد الجميع عودة الحركة التجارية والحياة إلى الوسط التجاري للمدينة ولابد لنا من بعض القوانين التي ستساعدنا بمسألة تدوير الأنقاض كالاتفاق مع المالكين على طريقة إزالة الأنقاض وتأهيل شركات خاصة لتنفيذ الهدم ومنحها التراخيص اللازمة وتحديد مواقع التدوير وتأمين آليات ضخمة للتدوير .

وعرض المحافظ العديد من التجارب العالمية لبعض المدن التي دمرت بسبب الحروب والكوارث مثل مدينتي مينسك وبرلين واللتان أصبحتا فيما بعد من أجمل مدن العالم ومدن البوسنة والهرسك

ونوه البرازي إلى أن الآراء تتجه لاعتماد الإعمار الشعبي بنسبة كبيرة تقدر بـ 70 % ولكن بشكل منظم وجميل والنسبة المتبقية ستكون للبناء المميز للاستثمار وعودة فوائده للخزينة العامة وأكد بأن السوريين الذين بنوا مدناً كـ أبوظبي ودبي والكويت قادرون على بناء مدن سورية لتكون من أجمل المدن المميزة .

esmaeelabdul@gmail.com

ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2024