إذا اعترضت رائحة الخضروات القديمة طريقك وأنت عند مفترق طريق باب توما- العباسيين، أو إذا انزلقت قدمك تحت بقايا البطيخ المتناثرة على أرض هذا الشارع، فلا تستغرب كثيراً، لأنك بالقرب من ساحة البطيخ.. نعم، أصبح للبطيخ ساحة جديدة تنافس في جدّتها واتّساعها ساحةَ العباسيين، خاصة أنَّ تأسيسها لم يحتَج إلى كلِّ تلك السنوات التي احتاجت إليها ساحة العباسيين..
وقد لا يكون معظم المواطنين على علم بوجود ساحة البطيخ بعد، إلا أنَّ آثارها باتت واضحة ومزعجة، خاصة أنَّ الساحة تقع في أحد الشوارع، الذي من المفترض أنه سياحي، على اعتبار قربه من دمشق القديمة.
حتى إنَّ بقايا البطيخ المتناثرة، وصولاً إلى حديقة سور باب شرفي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأنه يوجد مزارع للبطيخ حول تلك المنطقة، قبل أن يعرفوا أنَّ سرَّ انتشار البطيخ هو سيارات البطيخ المتَّجهة إلى الساحة المخصَّصة لها، إضافة إلى إهمال النظافة في داخل الساحة نفسها؛ حيث تشعر وأنك تسير على أرض مفروشة بالبطيخ..
وبسبب خوفنا من أن تنتشر موضة ساحات الخضروات في شوارع دمشق، فتصبح ساحة الموز أحد مراكز دمشق، بدلاً من ساحة الأمويين على سبيل المثال، أو أن يشتكي سكان أحد الشوارع من انتشار الروائح المزعجة بسبب ساحة البصل فرضاً.. خوفاً من الوصول إلى ذلك، اتَّصلنا بالجهات المعنية، حيث حدَّثنا محمود مالو، من مديرية شؤون الأملاك في محافظة دمشق، عن ساحة البطيخ، نافياً أن تنتشر ظاهرة ساحات الخضروات في دمشق، مبيِّناً أنَّ ساحة البطيخ هي ملك لمحافظة دمشق، وأنَّ المحافظة أجَّرتها للجنة سوق الهال، بسبب عدم اتِّساع سوق الهال لسيارات البطيخ والبندورة، لذلك تستأجرها لجنة السوق في موسم البطيخ فقط من محافظة دمشق.
وعندما سألنا «مالو» عن سبب اختيار هذا المكان تحديداً ليتحوَّل إلى ساحة تتجمَّع فيها الشاحنات المحمَّلة بالبطيخ، دون الأخذ في الاعتبار قربه من دمشق القديمة، أجاب «مالو» بأنَّ هذه الساحة هي أقرب مكان شاغر إلى سوق الهال، مصرِّحاً بأنَّ المحافظة بصدد دراسة نقل سوق الهال إلى خارج مدينة دمشق في غضون السنوات القليلة القادمة، ومؤكِّداً أنَّ هذه الساحة ستتحوَّل إلى مرآب للسيارات الداخلة إلى منطقة دمشق القديمة، وأنَّ ساحة البطيخ هي حلٌّ مؤقت ريثما يتمُّ تحويلها إلى مرآب.. ولكن نقل سوق الهال مازل قيد الدراسة؛ أي «على الوعد ياكمون».
ساحة آثار.. ثم ساحة بطيخ
أما ما يجدر ذكره، هو أنَّ ساحة البطيخ كانت منذ سنوات ساحة لتجميع الآثار الرومانية التي عُثر عليها خلال تأهيل الطريق المستقيم- مدحت باشا، والتي لم تجد المحافظة مكاناً يليق بها حينها أفضل من ساحة البطيخ!، حيث تمَّ إلقاء الأعمدة الرومانية فيها.. وبعد الانتقادات اللاذعة التي وجَّهها الإعلام إلى المحافظة، تمَّ نقل الآثار أو ما تحوَّل إلى بقايا آثار إلى حديقة سور باب شرقي، وإلى شارع مدحت باشا، حيث ألقيت هناك من جديد.. وهكذا يبدو أنَّ لهذه الساحة استعمالات متنوِّعة تختلف وفقاً للمواسم؛ فهي تارة ساحة آثار، أو أخرى بطيخ، ووحدها محافظة دمشق مَن يعرف وجه الشبه بينهما..
بلدنا آلاء عامر