لم يكن ارتجالياً كتاب محافظ طرطوس رقم 10/11 تاريخ 24/12/2006 لوزير السياحة والذي يحمل تأكيداً غير قابل للشك على إن إجراءات استملاك العقار رقم 282 في منطقة بيت الوادي العقارية في منطقة الدريكيش -دوير رسلان قد بنيت على بيانات غير دقيقة ومتناقضة ما يجعل الاستملاك عرضة للطعن بالإلغاء لبيانات المساحة، حيث قد بني للاستملاك على بيان مساحة للعقار 282 بمساحة 490م2 بينما مساحة العقار 7450م2 ولم يطرأ أي تعديل عليه وفق تأكيد مديرية المصالح العقارية رقم 12499/ط تاريخ 10/12/2006.
كما أن موافقة بلدة دوير رسلان على الاستملاك صدرت بمعزل عن المكتب التنفيذي للوحدة الإدارية؟!!
ويخلص كتاب المحافظ إلى ضرورة التريث بالاستملاك واستدراك النواقص وإخراج مقصف المشتكي من الاستملاك كونه مرخصاً ومؤهلاً سياحياً ويلتزم بالشروط التي توضع له «هذا هو النص الحرفي لكتاب المحافظ».!!!
وبشهادة الهيئة المركزية
لقد كان لافتاً استمرار إجراءات الاستملاك رغم كتاب السيد محافظ طرطوس وكان لافتاً أكثر استمرار هكذا إجراءات رغم ما خرجت به الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش من نتائج وملاحظات وتوصيات، فالهيئة التي نظرت في شكوى مالك العقار 282 أكدت أن قرار الاستملاك بني على وثائق وبيانات مضللة!! وحددت مسؤولية الجهات التي قدمت هذه البيانات وهي مدير سياحة طرطوس ومعدّ بيان المساحة بالعقار 282 في المصالح العقارية بطرطوس بخلاف الواقع والأصول كذلك رئيس قسم التحرير في المديرية بتوقيع وتصديق مخطط غير أصولي ومسؤولية أحد عمال المديرية لتصديق المخطط بخلاف الأصول ما أضفى عليه صفة قانونية، وخلص التقرير التفتيشي إلى جملة من الإجراءات والعقوبات.
والقضاء قال كلمته ولم يسمع أحد
كما أن محكمة النقض -الدائرة الجزائية -غرفة الإحالة ردت بالاتفاق طعن مدير السياحة بحكم قاضي الإحالة في طرطوس بتاريخ 18/10/2009، وكذلك الرد على شكوى مالك العقار لوزارة شؤون رئاسة الجمهورية بيّن أن وزارة السياحة تنتظر نتائج الإدعاء المقدم أمام القضاء وفق كتابها رقم 7781 تاريخ 28/10/2008.
وكانت المفاجآت!!
المفاجأة أن وزارة السياحة لم تنتظر قرار محكمة النقض الصادر في 18/10/2009 وخاطبت وزارة الدولة للمشاريع الحيوية في 14/9/2009بخصوص استملاك عقارات ومنشآت محيطة بمغارة بيت الوادي لاستثمارها ومن بينها العقار 282 «موضوع الشكوى».. وهذا ما دفع برئاسة مجلس الوزراء إلى التوجه عبر وزارة الدولة للمشاريع الحيوية بالكتاب رقم 10056/2 تاريخ 24/11/2009 إلى الموافقة على استكمال إجراءات الاستملاك لكل العقارات المشمولة بالدراسة الهندسية للمشروع ومنح صاحب المقصف حق تقديم عرض استثمار لكامل المشروع السياحي وإخلاء المقصف بعد إبرام العقد مع المستثمر وشركة الإدارة والمباشرة بإجراءات التنفيذ ميدانياً..!!
والسؤال الذي يدور في البال: طالما أن مالك العقار يعمل في المجال السياحي ويملك منشأة -ولو متواضعة -في أرضه، ويبدي استعداده لتطويرها وفق رؤية ومنظور سياحة طرطوس ووزارتها.. فلماذا الإصرار على إخراج مالك العقار تحت جناح -الاستملاك واستقدام بدلاء لذات الغاية..؟!!
وطالما أن هناك شكوكاً إن لم نقل نواقص في المسوغات والمبررات التي سسيقت للاستملاك وفق تأكيد محافظ طرطوس -السابق- بغض النظر عما يذهب إليه المشتكي فإننا نعتقد أنه حري بمن يعنيه الاستملاك التريث والتدقيق في هذه المسوغات والدوافع والعودة إلى ما ذهبت إليه الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أو الاستعانة بطرف حيادي -على الأقل -قبل المضي قدماً باستكمال إجراءات الاستملاك وفق ما أكده مدير سياحة طرطوس وفيما يشبه الإصرار المريب بأنهم ماضون بها إلى آخر المطاف وتحت سقف هذه التوجيهات؟!!
بقي أن نسأل عن أية مبررات تبيح المضي بإجراءات الاستملاك؟ وأية موضوعية تسمح بالقضاء على منشأة قائمة ويبدي صاحبها استعداده لتطويرها بما يناسب طموحات وزارة السياحة ورؤيتها لشكل الاستثمار المفترض والذي تسعى إلى توطينه، عبر نوايا عرض الموقع للاستثمار!!
استثمار المُستثمر هو آخر «صرعات» سياحتنا، ودعونا نُراقب نهاية مطاف أحلامنا السياحية التي بدأت وقد لا تنتهي!!