سيريانديز – إبراهيم غيبور
في الوقت الذي تعد فيه الحكومة عدتها وتركز أولى اهتماماتها المستقبلية لتحقيق شروط حياة نوعية سليمة بيئيا لجميع المواطنين، كذلك شغلها الشاغل للوصول إلى أعلى مستوى من استدامة الموارد الطبيعية وضمان استمرارية قدرة تلك الموارد على تأمين الاحتياجات الرئيسية للسكان، من خلال تحقيق الأمن الغذائي والمائي ، وبناء قدرة الدولة على إدارة الكوارث والتلوث البيئي ، أشارت الحكومة خلالها إلى دراسات أثبتت أن الموارد المائية السورية في نضوب وتدهور مستمرين.
21% من سكاننا يعانون العطش
ولعل أهم مخرجات ذلك النضوب والتدهور المائي حسب ما ذكرته الدراسات، أن 21% من سكان سورية لا يمتلكون موارد مستدامة لمياه الشرب، وقد فسرت الدراسات أن تلك النسبة جاءت نتيجة للعجز المائي في أحواض بردى والأعوج واليرموك والخابور، بسبب الاستجرار الجائر وغير المنظم للمياه الجوفية ، والذي أدى جفاف الينابيع وتلوث مصادر المياه السطحية والجوفية بمياه الصرف الصحي للعائلات التي تعتمد في معيشتها على ما تنتجه لها تلك الأراضي ، وبالتالي انخفضت كميات الإنتاج لمعظم المحاصيل الزراعية في تلك الفترة .
20% أراضي متدهورة ...50% سكن عشوائي
وفي المقابل فقد أوضحت تلك الدراسات إن مساحة الأراضي القابلة للزراعة في سورية محدودة وغير قابلة للزيادة ،بل على العكس تماماً، خاصة وأن العديد من العوامل كان لها السبق الأكبر في ولادة تلك المشكلة ، أولها غياب التنسيق المؤسساتي بين التخطيط التنموي في القطاع العمراني والزراعي من جهة ، ومن جهة أخرى ساهم التخطيط غير المدروس والعشوائي في استعمالات الأراضي بمظاهره المختلفة، في تدهور نوعية التربة ،حيث تقدر نسبة الأراضي المتدهورة بأكثر من 20% من مساحة سورية، إضافة إلى انتشار مناطق السكن العشوائي التي فاقت نسبتها 50% في بعض المناطق الزراعية.
ومن وجهة نظر الحكومة ، فقد رأت أن تغيير أنماط الحياة الريفية والبدوية، واستخدام أساليب مستنزفة للموارد في الزراعة ، وضعف الرقابة الحقيقية والجادة على المشاريع السكنية والصناعية ، خاصة في الأرياف وأطراف المدن ، قد أدى إلى تدهور الأراضي في المناطق الريفية والرعوية والهامشية ، وتحولها من عنصر مناطقي مميز يمكن الاستثمار من خلاله، إلى عنصر مهدد للبيئة والسكان.
بمسؤولية من ..؟
لذا فقد اعتبرت الجهات الحكومية أن المحافظة على الموارد المائية وتأمين مياه الشرب النظيفة ومياه سقاية الأرضي الزراعية من أحد أولويات الحكومة ، وإن المسؤولية تقع على عاتق عدة وزارات (وزارة الري, وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي, وزارة الإسكان والتعمير, وزارة الصحة, وزارة الإدارة المحلية والبيئة).
إضافة لتنفيذ بنود ومشاريع الخطة الوطنية لمكافحة التصحر التي أعدتها الهيئة العامة لشؤون البيئة، إضافة إلى نشاط وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في مكافحة التصحر ، بالتعاون مع الآلية العالمية لمكافحة التصحر ، يعتبر مؤشرا هاما في معالجة المشكلة.
عوامل اتفقت فأخرجت خلل بيئي ..
أما بالنسبة النفايات فأنها تتشكل بأنواعها كافة المنزلية والطبية والصناعية أحد أهم الأولويات والتحديات القادمة ، إذ تعاني سورية من مشكلة في إدارة النفايات والتخلص منها لذلك سيتم العمل على رفع الوعي البيئي لدى السكان وتفعيل دور الإعلام البيئي الموجه وتنفيذ إستراتيجية لإدارة النفايات الصلبة ومن الممكن الاستفادة من هذا التحدي في خلق فرص للاستثمار البيئي للقطاع الخاص في مجال الطاقة .
إضافة لذلك إن انتشار السكن غير النظامي والهجرة المتزايدة من الريف إلى المدن ، وما يرافق ذلك من تدهور في الموارد فقد اعتبرته الحكومة من التحديات الأساسية للمرحلة القادمة، خاصة وأن الكثافة السكانية تتركز في مناطق السكن المخالف ، لتصل إلى ما يقارب أربعة أضعاف قيمتها في المناطق النظامية ، وتشكل مصدرا للتلوث .
وبما أن سورية تتميز بظروف طبيعية تسمح بتطور التنوع الحيوي فيها ،وتعتبر وطنا للأصول الوراثية للعديد من الأنواع البرية للقمح والشعير والأغنام والماعز ، كما تتميز المنطقة الجنوبية والساحلية ومنطقة البادية ببيئة خصبة للتنوع الحيوي، إضافة إلى نمو العديد من النباتات النادرة والطبية، فقد سبب تدهور الوضع البيئي المتمثل في تراجع نسبة الغابات والتصحر والتوسع الحضري وتلوث المياه النهرية والبحرية ، بانعكاسات حادة على الأنواع النباتية والحيوانية تتمثل في اختلال التوازن ببيئاتها الطبيعية.
نظام شامل لإدارة الكوارث
لهذه الأسباب تتجه سياسة الحكومة الحالية إلى التحول التدريجي في إنتاج الطاقة من النفط إلى الغاز مما يساهم في التخفيف من التلوث الناتج عن محطات الطاقة ،التي تعتمد على الوقود النفطي ويشكل الاستثمار بالطاقات النظيفة والمتجددة كطاقة الشمس والرياح والغاز الحيوي مجالا هاما للاستثمار البيئي الاقتصادي .
كذلك إنشاء نظام إدارة الكوارث الشامل على المستوى الوطني وتطوير آليات التنبؤ وجمع البيانات اللازمة لهذا النظام مما يساعد على تنظيم إدارة الكارثة واختصار الزمن والكلفة للتصدي لها وبالتالي التخفيف من الخسائر المادية والبشرية.
ووضع برامج تنفيذية للتأكد من اعتماد قواعد السلامة العامة في تصميم المنشآت والمباني والطرق و البنى التحتية وتطوير آليات التعاون مع الدول المجاورة والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية في التصدي للكوارث وتبادل المعلومات التي تساعد في التنبؤ بالكوارث.