كتب – رئيس التحرير
خلال السنوات الست الأولى من العقد الحالي عملت مستشاراً إعلامياً لمؤسسة الطيران العربية السورية، مع كل من: الكابتن عدنان شجاع و المهندس نشأت النمير أثناء إدارتهما للمؤسسة، وأذكر في بداية عملي جملة رددها الكابتن شجاع أكثر من مرة في الاجتماعات يقول فيها: (ون فلايت نو فلايت) أي أنه في عالم الطيران إذا كانت هناك رحلة واحدة أسبوعياً إلى أحد المحطات فعدم وجودها أفضل، لأنك لا تستطيع أن تلزم المسافر بيوم واحد للذهاب والعودة خاصة للمسؤولين ورجال الأعمال.
هذه العبارة طرقت أذني كثيراً وأنا في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، حيث اضطررت للسفر ذهابا وإياباً على الخطوط النمساوية رغم أنني أفضل شركاتنا الوطنية.
واقع الحال الآن أن مؤسسة الطيران العربية السورية تسير رحلة واحدة يوم السبت إلى بروكسل، وألغت رحلتها الثانية وفي بعض السنوات كان هناك ثلاث رحلات أسبوعياً، أما الشركة السورية الثانية وهي أجنحة الشام فقد توقفت مؤخراً عن تسيير رحلتها الأسبوعية وحسب معلوماتنا فإن السبب عدم منحهم موافقة جديدة من السورية للتشغيل إلى بروكسل.
مع تفهمنا لظروف السورية لكن لا يجوز أن تغيب رحلاتنا عن عاصمة أوروبا التي أصبحت أحد أهم المقاصد ومراكز الاستقطاب العالمي.
إن وجود الطائرات السورية في بروكسل ليس مجرد عمل اقتصادي أو نقل ركاب وسياح، وإنما هو مقياس لقوة حضور اسم سورية في هذه المدينة العالمية، كما أنه بكل الأحوال توجد حركة نشطة ما بين سورية ومحيطها وبروكسل ومحيطها تجعل التشغيل اقتصادياً دون أدنى شك.
وبالعودة إلى مقولة ون فلايت نو فلايت يبدو من الغريب جداً أن يبقى طاقم الطائرة بعد رحلة أربع ساعات فقط مستريحاً لمدة أسبوع في أفخم فنادق بروكسل بانتظار الرحلة القادمة، علماً أن تكاليف الغرفة للشخص الواحد بعد الحسم تتجاوز 110 يورو يومياً أي لشخصين 220 يورو وإذا أضفنا 90 يورو للشخص كطعام يصبح على السورية أن تدفع شهرياً 12 ألف يورو مبيت وإطعام الطاقم ناهيك عن المهمة وما يتقاضاها الطيارون وفق النظام الساعي، أي باختصار المبلغ قد يصل إلى مليوني ليرة شهرياً ولا نعتقد أن تشغيل رحلة ثانية سيجلب خسارة أكثر من هذا المبلغ الذي يدفع في الانتظار.
إنه مجرد مثال على سوء الادارة وهدر المال العام، وتغييب اسم سورية عن عواصم ذات أهمية كبيرة.
ولا نريد مرة أخرى أن يتهمنا أحد في وزارة النقل أو مؤسسة الطيران السورية بالتجني فهو واقع لمسناه شخصياً في بروكسل وليس صعباً التأكد من هذا الواقع.
أيمن قحف - بروكسل