الخميس 2010-08-05 14:40:01 اقتصاد محلي
معدلات النمو تعري الأرباح
معدلات النمو تعري الأرباح
 
 
بدأت الافصاحات النصف سنوية للشركات المساهمة، سواء المدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية أو غير المدرجة، تنهال على المواقع الالكترونية وصفحات الجرائد الرسمية، وفقاً للعرف المحاسبي الذي ينص على الإشهار.. والظاهرة المرافقة لموسم الافصاح في الأروقة المختصة والقريبة منها هي دراسة وتحليل البيانات المالية للشركات المفصحة من قائمة الدخل إلى الميزانية العمومية حتى قائمة التدفقات النقدية، التي تبين لنا مدى قوة المركز المالي للشركات، وخاصة المدرجة في البورصة... وهنا لو تجاوزنا عملية التحليل التقليدية وغصنا أكثر في دهاليز النسب والمضاعفات التي "تنبش" خفايا الشركات التي تنم عن الواقع المالي الحقيقي لها...سيكون الاحباط هو المناخ السائد وخاصة في القطاع المصرفي المحلي ؟!
 
فخلف الأخبار المنعشة في ظاهرها عن الأرباح التي تحققها البنوك العاملة في البلد إما خلال الربعيات السنوية أو النصف سنوية وحتى السنوية، توجد حقيقة لا تنقصها المرارة أبداً، عندما يتعلق الأمر بمعدل نمو عوائد تلك المصارف المتدهورة كل عام أكثر من سابقه.
 
هذا المعدل يجسد النسبة المئوية لنمو العوائد (Revenue Growth Rate) أي النسبة المئوية لنمو العوائد بين عام وعام آخر يسبقه، هذه النسبة تعتبر من أهم النسب التي يرجع إليها المحلل المالي لتقييم الوضع المالي للشركة خلال عدة سنوات ومنها ينطلق لتقييم أسهم تلك الشركات... وهنا بالرجوع إلى البيانات المالية لأهم المصارف الخاصة في سورية من العام 2006 وحتى 2009 نجد تراجع تدريجي مخيف في معدلات النمو تلك، حيث بدأت عند أحد أهم المصارف وأكثرها شهرة من ناحية الأرباح والعوائد بـ 108% ثم تراجعت إلى 34.9% في العام 2007 ثم 44.04% في العام 2008 لتنتهي إلى 35% في العام الماضي.. ثم تأتي معدلات نمو العائد لمصرف آخر لاينقص عراقة و وزن في السوق عن السابق 199.65% في العام 2006 لتنخفض حتى 195% في العام 2007 ثم تنهار حتى 55.64% في العام 2008 لتصل 28,36% في العاام الماضي...  فما بالك بباقي المصارف والشركات ؟!
 
هذه الاشكالية لا يجب أن تمر هكذا، مرور الكرام أمام أعيننا، وخاصة أننا نعول كثيراً على هذا القطاع الحيوي في اقتصادنا، لذا نتوجه بالسؤال للمعنين بالسوق المصرفية لدراسة الأمر وتعقبه ومعرفة أسبابه والتوجه لعلاجها بالصورة الأمثل، وبالتوازي مع باقي الشركات في القطاعات المختلفة ولتكن البداية بالشركات المدرجة في بورصة دمشق ثم تتوسع الدائرة أكثر فأكثر... كما نود الاشارة إلى الجهات الحكومية المسؤولة برفد المستثمرين والمتابعين بالأرقام والنسب المالية الأكثر أهمية لتقييم الوضع المالي للشركات، إلى جانب النسب الربحية المطروحة حالياً.
 
 
                                                                                علي نزار الآغا
ali-pipo@hotmail.com
جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays / finance © 2024