الأحد 2010-03-07 21:26:20 حــوارات
الفنان علي الديك لسيريانديز فن وثقافة: أنا أغني فلكلور وحضارة وتراث بلدي الحبيب سورية
غنيت بلهجتي ونجحت وإذا جاءني ما يرضيني بلهجة أخرى فلا بأس...وأغنية معاود عالضيعة أبكت جورج وسوف بمرارة
حوار نور ملحم

فنان يمتاز بصوت جبلي قوي أشتهر بالأغاني الشعبية وبالأخص الأغاني الفلكلورية السورية الشّعبية ، فنان تربّى على البساطة و حب الفن والغناء فتميز عن غيره و أستحق لقب الفنان الشعبي الأول أحبه الناس ورددوا أغانيه و تجاوزت شهرته الوطن العربي لتصل إلى البلاد الأجنبية ،سيريانديز فن وثقافة زارت الفنان علي الديك في منزله وكان الحوار التالي حيث تحدث فيه عن مسيرته الفنية المليئة بالمغامرات الشيقة

ما المؤشرات التي كانت تدل على موهبتك الغنائية منذ الصغر؟
الغناء هي موهبة ربانية، أي أنها منذ البداية تخلق مع الإنسان، الموهبة تولد مع الإنسان، بمعنى آخر موضوع الغناء موجود بالذات لا يمكن تعلمه ,إضافة إلى الثقافة والتعليم تنمي الموهبة وتزيد من الخبرة ولكن منذ الصغر يجب أن يملك الشخص صوت جميل " ليس كل الذي يريد الغناء أصبح فنان ومشهور " وأنا منذ عمر خمس سنوات صوتي جميل ومميز، كانت سهراتنا في الريف بسيطة جداً، نجتمع على العشاء في المنزل فيقول أحدهم غني يا فلان . تعتبر هذه السهرات قمة الروعة لأي إنسان ابن قرية مع البنفسج والسنديان والأنهار والبساطة وعذرية الطبيعة الرائعة والإنسان الغير الملوث والصادق مع أرضه بعيدا عن ضوضاء المدينة ومنزلقات الحياة والتفافات الحياة القذرة، بدأنا مع كل شيء نظيف في القرية، القمر يطل في القرية غير طلته في المدينة . كما أنني كنت أستمتع بالمرحلة الابتدائية عندما غنيت بالطلائع ومن ثم في الشبيبة وبعد ذلك انطلقت لأغني بالأعراس البسيطة  .
من أول شخص اكتشف موهبة علي الديك وشجعه على دخول مجال الفن والغناء ؟
أول شخص أكتشف صوتي الجميل هو أنا غنيت فرأيت أن صوتي جميل وسمع الأهل والأصدقاء صوتي فأحبوه ولم يعارض أهلي على الغناء بالعكس شجعوني وأعطوني الدافع القوي .
هل كنت تتوقع النجومية وسرعة الانتشار التي وصلت إليها ؟
في صغري عندما كنت أسير في القرية، كنت أقول  لنفسي سوف أصبح شخص مهم في بلدي، ولكن ماذا لا أعلم طبيب أو ضابط أو فنان، وعندما قررت الغناء لم يتوقع أحد أنني سوف أصل إلى ما أنا عليه اليوم، وبالمقابل لم أصل بسرعة كما يتوقع البعض، لقد تعبت كثيرا حتى استطعت أن أحقق هذا الحضور، لقد كنت أغني أمام أبناء الضيعة، وكنت أتلمس آفاقا كبيرة أقرؤها في وجوههم، ووصلت إلى قلوب الناس وآذانهم دون إعلان ولا إعلام ولم يدعمني أحد بشكل مباشر.
يقال أن هذا النوع من الغناء لا يعتبر من الفلكلور الساحلي ،وبالمقابل لاحظنا أن أغلب أغانيك تتحدث عن القرية وعن الفلاح والفقيرِ!! ما رأيك بهذا الموضوع ؟
أنا أغني فلكلور وهذا شيء مشرف ويرفع الرأس فهو حضارة وتراث بلدي الحبيب سورية،وعندما أغني للفقير فأنا أغني لبلدي لأن الأكثرية من أبناء البلد فقراء، وأبناء قرية وأنا ولدت وتربيت في القرية ,وفي ذاك الزمن البعيد كان الشخص عندما يقرر النزول إلى المدينة ،مثل الذي يسافر إلى أمريكا لذلك أفتخر أنني أغني لهؤلاء الأشخاص .
وهل تعتقد انك وصلت إلى الناس؟ لأن أغانيك موجهه لأبناء القرية البسيطة وتمس مشاكلهم العامة ؟
أخاطب في أغنياتي كافة فئات المجتمع، الفقير والمظلوم والذي لا زال يعيش تحت وطأة الحاجة والفقر .. فأنا أداعب في داخلهم كل ما له علاقة بالماضي وبالأيام الصعبة، المطربين اليوم اعتادوا على خطاب ثابت وعلى طريقة معينة بالغناء أما بالنسبة لي فلا أستطيع أن افعل هذا أحببت أن أكون قريبا من الناس وقد نجح هذا التوجه.
هل تعتبر أنك لست من مطربي الجيل ؟
أنا برأيي أن الغناء الذي أقدمه للناس متقارب جداُ لغناء الرحابنة، فالرحابنة وعلي الديك متقاربين نعم  وامتداد جذور الرحابنة من الساحل وأغانيهم من الكلمة الريفية أي الفلكلور الساحلي وأنا أغني الفلكلور للطبقة الفقيرة هذه الطبقة المنسية في مجتمع الرحابنة ،حاكوهم وأنا أحاكيهم حتى عندما نسمع زكي ناصيف ووديع الصافي نجد ذات  اللون الرومانسي ولكن كل شخص بطريقته أنا أريد أن أغازلك ولكن بالطريقة الريفية أريد أن أكون على الأرض وليس على القمر
نسمع للكثير من المطربين وهم ليسوا من الساحل،لكن غنوا نفس اللون ونجحوا في ذلك ؟
هذا دليل على أنني صح لوننا في الغناء هو الفلكلور جميع الذي يغني الدبكة والدلعونا وغيرها هو يغني لوننا وفلكلورنا يغني الساحلي هذه موسيقى فليس من الضروري أن تكون ابن الساحل لكي تنجح عندما تملك الصوت الجميل تستطيع الغناء والنجاح بكل لون سواء مصري أوخليجي  
ما قصة الفتاة الجميلة الفقيرة الطيبة... ومن بعدها أصبحت غنية وهجرها حبيبها؟
يقال دائماً " فاقد الشيء طالبه " ولولا لم تكن هذه المشاعر مدفونة في داخلي لما استطعت الغناء بصدق وإيصال ما أريد قوله للناس بدون خوف وتردد وأنا أريد أن أغني بصدق
أغنية " الحاصودي" هل كانت المفتاح ؟
يمكن أن أقول نعم، ولكن وأنا أقدم الكاسيت إلى السوق قدمت ما يزيد عن الثمانين أغنية قبل الحاصودي ، الحاصودي هي تتويج لكل الأعمال التي قدمتها .
لو عدنا لأغنية الحاصودي التي غناها من بعدك محمد اسكندر و قد ادعى أنها له ما ذا فعلت إزاء هذه الادعاء وكيف دافعت عن أغنيتك ؟
بالطبع أغنية الحاصودي لي والناس أحبوها مني أنا .. وعندما طلب محمد اسكندر غناء الحاصودي في سورية قيل له حينها هذه الأغنية لعلي الديك كيف تقول إنها لك فرد اسكندر هذه أغنية من الفلكلور وليست لأحد ..فقدمها أول مرة على أنها تراث و مرة ثانية فلكلور و في المرة الثالثة أعلن أنها من كاتب أعطاها له ، وحينما ضاقت به الأمور قال إنني غنيتها باللبناني وكأني أنا كنت أغنيها بالعبري ...!! وحقيقة لم أشأ أن أدخل في مهاترات مع الفنان محمد اسكندر ،في كل الأحوال سامح الله الجميع أنا لا اعتب على أحد .
كيف يتعامل سكان بلدتك الآن مع علي الديك النجم الذي انتشر وصار سفيرا للأغنية الشعبية السورية ؟
ما زلت ابن الضيعة صحيح أنني انطلقت والحمد لله ووفقت في هذا المجال ولكني لا أتجرأ في نفي دعم أبناء قريتي وأهلي ، ومهما كبر اسم علي إلا أنه في داخلي شخص طيب عاش في البساتين وتحت الأشجار و الكل يناديني بعلوش كما بدأت و كما خرجت من الضيعة لا أقبل أن يناديني أحد بغير علوش .
كيف تقوم بعملية اختيار كلمات الأغنيات ؟
أنا أتدخل بكل شيء بالكلمة واللحن ولكن الأغنية يجب أن أعيشها وأن أحبها وأضع نفسي مكان المستمع وأرى أماكن الجمال فيها من حيث اللحن والأداء والكلمات وعملت مع الكثير من المؤلفين والملحنين و منهم أحمد شحادة – أياد ابراهيم – طالب شحود – رامز خليل –علي ديوب –ثائر العلي –ماهر العلي – نواف حربة – غسان حنة – عصام جنيد- وأخوتي حسن وحسين وعمار أقوم بأخذ رأيهم والتشاور معهم قبل أطلاق الأغنية  
هل تخشى أن تكون الأغاني القادمة أقل شانا من أغنية الحاصودي وعلوش ؟
سئلت أثناء الحاصودي إذا كنت أخاف مما يجب أن أقدمه وهل الحاصودي هي قمة ما سأغنيه فقلت بأنني أمسكت رأس الخيط وأنا سأحاول أن أفجر كل ما في داخلي ومما سأخاف طالما أن الصدق هو العنوان الأساسي للعمل فلماذا الخوف ،أغنية الحاصودي لفتت أنظار العالم ولم يكن التلفزيون قد أذاعها بعد وأنا لم أقدمها كفيديو كليب و للأمانة علوش خُدمت إعلاميا وان شاء الله القادم أهم .
مارأيك بنجوم اليوم من المطربين وهل نجوميتك مختلفة عن نجومية الآخرين الذين يغنون بطريقة مختلفة ؟
كل الفنانين أفضل مني وأنا أخر فنان وبالمقابل إحساسي أن كل الفنانين مثل بعضهم البعض الكلمات تشبه بعضها والألحان أيضا وكأن الأغاني كلها يكتبها شاعر واحد لا أحد يتجرأ ليقول أن الكلمات سيئة .. عالم الأغنية قطار يضم كثيرين المهم من يتفرد و بطبيعة الحال كل فنان يجب أن يتميز إن لم يتميز فان الكل سيشبه بعضه.
من هي الأصوات التي تتوقف عندها في الوطن العربي ؟
أحب وديع الصافي، و أعجب بصوت أصالة نصري و جورج وسوف
هل ستغني بلهجات أخرى..كما فعلت أصالة وجورج ؟
غنيت بلهجتي ونجحت وإذا جاءني ما يرضيني بلهجة أخرى فلا بأس
سمعنا عن صداقة قوية تجمع بينك وبين جورج وسوف ؟
جورج وسوف أخ وصديق ونصحني أن أبقى محافظا على لوني وقال لي بأنني أرى فيك الوسوف و علق بان أغنية معاود عالضيعة أبكته بمرارة وأغاني ألبوماتي موجودة دائما في سيارته و في بيته وفي كل مكان يذهب إليه
هل لك أعداء في الوسط الفني ؟
الوسط الفني جميعهم أصدقائي وأخواتي وتربطني بهم علاقة حميمة  ولكن برأيي الفن في النهاية سيصل ولا أظن أن أحدا سيوقفه صديق أو عدو
المطرب يفضل التعامل مع الأسماء الكبيرة المعروفة حتى يضمن نجاح الأغنية هل تعتبر أغنية الديو مع دومنيك الحوراني مخاطرة أم بصمة نجاح جديدة ؟
ليس من الضروري أن تغني مع الكبار لكي تنجح الأغنية وبالمقابل أنا فنان عالمي ولست فنان محلي وجاءت فكرة الديو مع دومينيك الحوراني  بعدما شاهدت أغنيتها "الخاشوقة"  و دومينيك فنانة معروفة ولا تحتاج إلى فرصة جديدة للشهرة .
تدور فكرة العمل حول قصة حب مستحيلة جمعت فتاة أرستقراطية بناطور فقير، يجتمعان مجدداً بعد أن فرقهما القدر، وقسوة السنين تم تصوير الأغنية في مدينة دمشق ولمدة يومين متتاليين .
وأغنية "الناطور" كلمات أحمد قصيبي، ألحان علي الديك , حسن الديك، توزيع روجيه أبي عقل.
 ديو الناطور فكرة وأشراف السيدة سوسن السيّد,أخراج أمير مصطفى نعمو، ومدير التصوير زياد خوري.
تقول أنك فنان عالمي ولست فنان محلي ما الدليل على ذلك ؟
أنا درت العالم كله وغنيت في كل الأماكن التي قمت بزيارتها وعندما أمشي في الخليج كأنني في قريتي وهذا ليس بالمعنى العجيب أو المختلف أو المدهش
معروف أن الفنان حياته كلها سهر وولائم وسفر... بالنسبة لحياتك الشخصية تكون بعيداً عن الشهرة ؟
أنا شخص أحب الهدوء جداً وكما تشاهدون منزلي كل شيء فيه بسيط لأنني أحب البساطة والتواضع وأقول لجميع الفنانين التواضع ثم التواضع لأنه أساس النجاح، وأحب تناول طعام أمي فهي حتى اليوم ترسل لي الطعام من القرية وتصنع لي الأكلات التي أحبها وهي "برغل بالحمص – وكبيبات سليق –الحميس" وأكون دائما سعيدا جداً عندما أرى الناس سعداء
 هل يساعدك طاقم معين أم لديك مديرلأعمالك؟
هناك أناس يساعدونني ولكن ليس بالشكل المعروف عند البقية، أنا أدير أعمالي بنفسي واحترامي للناس من احترامي لنفسي لا أحب صنع حواجز مع الناس و أحب أن أكون كذلك ولا أؤمن بالحراس الشخصيين لذا هم بعيدون عني أنا مجرد من كل شيء ولا يحميني إلا صوتي وناسي .
كلمة أخيرة تحب أن تقولها ؟
أحب أن أشكر موقع سيريانديز ثقافة وفن على هذا اللقاء ،وأهلا وسهلا بكم في منزلي وأتمنى أن تبقى الأغنية السورية بألف خير لكي نبقى بخير
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays / arts © 2024