دمشق – سيريانديز
حدثني نقيب نقابة المهندسين المهندس مختار دياب في 15/10/2000 في منزله بدمشق رحمه الله قائلاً: ما بين 1929-1950 في إحدى الأمسيات زارني الزميل الراحل منيب الدردري وبعد تبادل التحيات المتعارف عليها، بادرني محدثاً لماذا لا يكون لنا نقابة نحن المهندسين أسوة بإخواننا الأطباء والصيادلة والمحامين؟! وتابع قائلاً: لقد تحدث إلي بعض الزملاء فوجدت منهم رغبة صادقة بتأسيس نقابة لهم فأجبته بأني أشاطرهم الرأي واعتبروني أحد هؤلاء.
بدأ الدردري العمل النقابي من خلال مجموعة من المهندسين الشبان، ومن بينهم الزملاء خليل الفرا وعبد الرزاق ملص وشكيب العمري حيث أسسوا أول نقابة للمهندسين بدمشق عام 1936 وسميت آنذاك جمعية المهندسين بدمشق ولم تتمكن من الاستمرار لقلة عدد المهندسين وكان أميناً للسر في حينها، ولكن إصرار الشبان على تأسيس نقابة للمهندسين جعل مجموعة من المهندسين الرواد يتابعون وضع الأسس الناظمة لذلك، وكانوا يعقدون اجتماعاتهم في مكتب المهندس خليل الفرا الخاص مقابل البرلمان، وبالحوار النقابي المستمر بين المهندسين تم التأكيد على تشكيل تجمع مهني نقابي هندسي وكان عدد المجتمعين في أول اجتماع تسعة مهندسين وتم وقتها تكليف الزميل منيب الدردي بإجراء ما هو مطلوب من مراجعات وسواها على أن يعقد الاجتماع الثاني بعد استكمال كل ما يلزم للحصول على الترخيص من وزارة الداخلية لتأسيس نقابة المهندسين بدمشق.
وأسست عام 1950 نقابة المهندسين في المنطقة الجنوبية وكانت تضم: دمشق وريفها وحمص ودرعا والسويداء وكان عدد المهندسين في تلك الفترة لا يتجاوز 200 مهندس منهم نحو 20 مهندساً بلا شهادة يمارسون عملهم بالخبرة منذ زمن الانتداب الفرنسي والذين استمروا في عملهم ذلك الوقت تم منحهم شهادة عمل من النقابة وسمي الحاصل على الشهادة بالمهندس المتدرب.
وفي مجال عمله الخاص: أسس المرحوم الدردري منذ عودته إلى دمشق مكتباً هندسياً خاصاً عام 1936 واستمر في عمله الحر حتى تقاعده في عام 1985 وقد تدرب على يده عدد كبير من المهندسين وقام بدراسة العديد من المشاريع السكنية والتجارية والمباني الإدارية ومنها دراسة وتنفيذ تحويل القشلة- الحميدية بدمشق إلى صالات محاضرات لصالح جامعة دمشق، دراسة وإنشاء العديد من المدارس العامة، وعُدّ مكتبه نواة ومرجعاً لمديرية الأبنية المدرسية بعد ذلك.
ثم عين رئيسا لمجلس الإدارة والمدير العام لمؤسسة كهرباء دمشق، وتم خلال ترؤسه لها تنفيذ مشروع توليد الكهرباء بالعنفات المائية من سد التكية في سوق وادي بردى وتنفيذ مشروع توليد الكهرباء بالطاقة البخارية في منطقة الهامة، وتم إنارة جميع قرى الغوطتين الشرقية والغربية.
انطلق إلى العمل الاجتماعي والخيري والإنساني فكان:
أحد أعضاء جمعية المواساة السورية ثم رئيساً لها وقام بالتصميم والإشراف على مشفى المواساة السورية بدمشق بفضل تبرعات أهل الخير، وذلك عام 1948 وقد آلت إلى جامعة دمشق وتنفيذ دار المواساة للمسنين خلف مشفى الاطفال بدمشق واستمر في رئاسة جمعية المواساة حتى وفاته عام 1995.
أحد أعضاء جمعية مكافحة السل ثم رئيساً لها حتى وفاته عام 1995 وقامت الجمعية بإنشاء مشفى السل بحرستا الذي آل إلى الجيش بعد حرب حزيران 1967 ومشفى السل بحلب الذي ضم إلى جامعة حلب ومشفى السل للأطفال المصدورين جانب مشفى ابن النفيس بدمشق بالإضافة إلى عدد من المستوصفات في الأحياء لتقديم الدواء والعلاج والمساعدات العينية للمرضى.
حصل المهندس منيب على أوسمة عديدة أهمها، وسام الاستحقاق السوري، وأوسمة عديدة من دول صديقة على أعماله وإنجازاته في الأعمال الخيرية والإنسانية.
توفي رحمه الله في شهر أيلول عام 1995 وهو يتابع مشاريع الجمعيات الخيرية التي ترأسها رغم اعتلال صحته، ودفن بدمشق وبهذا انطوت صفحة ناصعة ومشرفة لأحد أبناء هذا الوطن.
بطاقــــــة:
- تولد 1912
- إجازة هندسة المباني جامعة ستارسبورغ 1936
- عضو جمعية المواساة السورية ورئيساً لها حتى 1955
- عضو جمعية مكافحة السل ورئيساً لها حتى 1995
- عضو مجلس الأوقاف الأعلى
- عضو المجلس البلدي لمدينة دمشق
- رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمؤسسة كهرباء دمشق
- حائز وسام الاستحقاق السوري