عندما تتحدث وجهاً لوجه مع الرئيس الكرواتي ستيبان ميسيتش ، ستعرف لماذا يحبه الشعب الكرواتي بأكمله وانتخبوه رئيساً طيلة الفترة التي يسمح بها دستور بلادهم ، لقد وجدت نفسي أمام شخصية تتمتع بصدق ولطف و كياسة وروح مرحة ، وبالنسبة لنا أحببناه أكثر لأنه يتحدث عن سورية ورئيسها بمحبة كبيرة وقد عمل ما بوسعه لنقل محبته إلى تعاون واسع بين البلدين ..
يتحدث الرئيس ميسيتش عن سورية كصديق قديم ويذكر دائماً بمنظمة عدم الانحياز والعلاقات التاريخية بين يوغسلافيا السابقة وسورية وهو لا يرى في صداقات بلاده القديمة عائقاً أمام توجهاتها الأوروبية والأطلسية ، بل يهمه كثيراً الحديث عن الاستقلالية في القرار والتوازن في العلاقات وتحقيق ما فيه مصلحة بلاده ..
يرى ميسيتش في الرئيس الأسد شخصية ذات وزن وثقافة عالية وإدراك عميق لواقع السياسة الأوروبية ، وهو يراهن على أن سورية ستكون اللاعب الرئيسي في عملية السلام في الشرق الأوسط ..
عندما سألت الرئيس الكرواتي عن تقييمه للزيارة ضحك وقال لي هذه الكلمة التي قلتها مساء أمس في حفل العشاء قد تلخص وجهة نظري في الزيارة ، هذه الكلمة اعتبر فيها الرئيس أن
المحادثت كانت تتمة للمحادثات التي أجريت في دمشق، وجرت في روح من الصداقة والصراحة، كما يليق بالمحادثات بين الأصدقاء. وقال : أساسا نتفق على كل شيء ناقشناه، ولاسيما أنه يجب تكثيف التعاون بين بلدينا، وينبغي ألا ندخر الجهود للتوصل في النهاية إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط .
حل أزمة الشرق الأوسط ربما لن يكون ممكنا من دون تضحيات معينة على جميع الأطراف ، بعبارة أخرى بدون استعداد لتقديم تنازلات. وأنا مقتنع بأنه في جميع بلدان المنطقة يمكن تشكيل إرادة سياسية التي ستكون أساس الحل، لاسيما من خلال التسوية.
ويضيف : عندما أقول هذا، يدور في ذهني تجربتنا الأخيرة من الحروب التي فرقت يوغوسلافيا السابقة، ولكن أيضاً فترة ما بعد الحرب عندما كنا مجبورين لمصلحتنا، - بكل بساطة – أن تفتح عملية تطبيع العلاقات مع تلك البلدان التي كنا معها أطرافاً في النزاع. لكننا، رغم المقاومة لمثل هذا الخيار السياسي، أدركنا أن التطبيع لا بديل عنه. فاليوم التعاون الإقليمي هو أمر لم يفاجأ أحد، ونستفيد منه جميعنا.
وهو يرى أن التعاون بين بلدينا ليس من أمس، على الرغم من أن كرواتيا هي دولة حديثة. نحن نعرف بعضنا بعضاً منذ زمان يوغوسلافيا، والآن، إن صح التعبير، حان الوقت لتجديد التعارف. وأعني بالذات بالتعاون الاقتصادي. جمهورية كرواتيا متجهة نحو العضوية في الاتحاد الأوروبي، ولكن هذا لا يعني أننا سوف نتجاهل علاقاتنا مع البلدان غير الأوروبية، ولا سيما مع تلك التي كان اقتصادنا حاضرا فيها بشكل واضح.
و في كلمته خاطب الرئيس الأسد بالقول :يؤسفني سيدي الرئيس، أن الفرصة لن تتاح لنا هذه المرة لزيارة جزر بريوني، المهد التاريخي لحركة عدم الانحياز. تلك الحركة في وقتها لعبت دوراً هاماً في تخفيف الحد من مواجهة بين الكتلتين.
واليوم، في ظل الظروف المتغيرة، تم تغيير دورها وتحولت فعلا إلى حركة التعاون تضم أكثر من مائة بلد ترتبط بمصالح ومشاكل مشتركة كثيرة.
جمهورية كرواتيا هي عضو مراقب في حركة عدم الانحياز وتريد أن تتعاون مع أعضائها تعاوناً نشيطاً في المجال الاقتصادي والسياسي على حد سواء. وأعتقد أن هناك أسباب كثيرة، وأنا أكرر مرة أخرى، فانه ليس هناك أي تناقض مع توجهنا الأوروبي أو الأوروبي الأطلسي.
وهنا سألت الرئيس ميسيتش :
*لفت نظري أنكم قلتم بالأمس أن الجانب الكرواتي لم يستفيد من الظروف التي أتاحتها الزيارة الأولى ، ماذا ستفعلون الآن لتكون هناك استفادة أكبر من هذه الزيارة؟
**لاحظنا أن لدى الطرف السوري رغبة كبيرة بمناسبة التعاون في جميع المجالات ولاسيما الجانب الاقتصادي، ولكن رجال الأعمال الكروات لم ينتبهوا إلى هذه الفرصة التي كان يجب أن يستغلوها مع الشركات الكرواتية.
زيارة الرئيس الأسد سوف تساعد رجال الأعمال الكروات لوضع أسس جديدة للاتصال مع نظرائهم السوريين وان يستفيدوا من التعاون ....
*ماذا ستفعل حكومتكم بهذا الصدد؟
**الحكومة يجب أن تضع ضوابط وأطر من اجل تعزيز العلاقات وتسهيل الأعمال لأن الموانئ الكرواتية يجب أن تكون مفتوحة للاقتصاد السوري والمنتجات السورية ، ونحن هنا انتهينا من كل شبكات الطرق، ومن خلال كرواتيا الطريق مفتوحة لغرب وشرق وقلب أوروبا وسوريا سوق كبير وفرصة كبيرة إن تتواجد المنتجات الكرواتية في سورية وهذا كله يجب أن يكون ضمن إطار تعاون بين البلدين.
*من خلال عدة لقاءات مع الرئيس الأسد كيف وجدتم شخصية السيد الرئيس وكيف وجدتم السياسة السورية تجاه أوروبا وتجاه قضايا الشرق الأوسط؟
رئيس الجمهورية العربية السورية أظهر أنه يعرف تفاصيل السياسة والواقع الأوروبي والنمط الأوروبي، ويعي جيداً ما يحصل في الشرق الأوسط بالضبط وأعتقد أن سورية ستكون أهم عامل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط .
*هل تعتقدون سيادة الرئيس أنكم ستواجهون بعض الضغوطات بسبب تحسين علاقاتكم مع سورية؟
** دعني أقول لك بوضوح: لا يوجد أي إنسان أو دولة يمكن أن تضغط على كرواتيا ، نحن نتعاون مع جميع الدول الأوروبية ولكن نتابع سياستنا الصديقة مع أصدقائنا القدامى، تعاوننا مع سورية قديم جداً حتى أنه بدأ قبل احداث الاتحاد الأوروبي.
*بعد أشهر سيكون هناك رئيس جديد لكرواتيا، هل يمكن أن تتأثر العلاقات والسياسات بمجيء رئيس جديد أم أن السياسة الكرواتية راسخة؟
أي رئيس سيأتي بعدي سوف يتابع هذه السياسة نحو أوروبا وسياسة الصداقة مع دول خارج أوروبا لأن هذه هي أولويات واهتمامات كرواتيا أن يكون لديها أصدقاء في كافة أنحاء العالم
*نحن نتمنى أن نجدكم في سورية ضيفا عزيزاً وصديقا دائما ، هل سنراكم في وقت قريب ؟
** أؤكد عندما أنهي حكمي سوف أزور سورية التي أحببتها كثيراً،كما تعلمون اتفقنا على تطوير التعاون السياحي بين بلدينا ، لدى سوريا إمكانات ضخمة للسياحة وكرواتيا لديها 10 مليون سائح و8 مليار يورو من السياحة، تصوركم كم يمكن أن تكسب سورية من خلال الثروة الهائلة من الآثار وماذا يمكن أن تحقق من ايرادات ..
وأؤكد أنه عندما يتحقق السلام وستنفتح سوريا بالنسبة للعالم وأوروبا ، فإنها ستصبح دولة كبيرة وعظمى في السياحة.
*** نتقدم بالشكر الجزيل للسيد محمود طرابلسي الذي قام بترجمة الحوار