قد لا يختلف اثنان على أنالأسواق والأسعار باتت الشغل الشاغل للمواطنين، خاصة عندما يدور الحديث عن غلاءالأسعار والمنافسة وعمليات الاحتكار، التي تودي في كثير من الأحيان بالقوة الشرائية لهؤلاء في وادي سحيق،
ولعل إحداثالهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار قبل سنة من الآن جاء ليشكل رسالة طمأنة لهم،بيد أن شيئا على الأرض لم يتغير، وما زال الحديث يجر حديثا والرواية تجر أخرى، فماالذي قامت به الهيئة حتى الآن، ولماذا لم يتحسس المواطنون وجودها في أسواقهم..؟!!
الهيئة تدافع عننفسها بمبررات حداثة التأسيس، وعدم استكمال أجهزتها الرقابية والإدارية، حيث يقولمديرها العام الدكتور أنور علي :إن الهيئة درست التشريعات القانونية الخاصةبالمنافسة لاقتراح ما يلزم لتعديلها بما يتوافق مع قانون المنافسة ومنع الاحتكاروأجرت دورات تدريبية وتأهيلية بالتعاون مع برنامج تبسيط الأعمال لتدريب العناصروتأهيلهم في مجال المنافسة وزيادة الخبرات، كما عملت منذ إحداثها في العام 2008 علىنشر ثقافة المنافسة والتوعية لدى الفعاليات الاقتصادية والمواطنين من خلال المساهمةفي إعداد البروشورات والمطبوعات المتضمنة أحكام القانون كواحد من أهم القوانينالاقتصادية لبيان وإيضاح النتائج والآثار الايجابية من وجود قانون ينظم عمليةالمنافسة وأصدرت كتيبا يتضمن أهداف القانون ونطاق تطبيقه والمخالفات والممارساتالتي يعالجها مع العقوبات وشروط التركيز الاقتصادي وغير ذلك..
ويضيف علي أنالهيئة تبادلت الخبرات والفنيين مع الجزائر واطلعت على التجربة الجزائرية في مجالالمنافسة من خلال الزيارة التي قام بها وفد من المديرية العامة للرقابة الاقتصاديةولما كان قانون المنافسة جديدا في السياسة الاقتصادية السورية وتخضع له كافةالفعاليات الاقتصادية العامة والخاصة خصصت الهيئة حيزاً مهماً من عملها للتدريبالإداري والفني حيث تم استقدام خبير ايطالي يعمل لدى برنامج الاتحاد الأوروبيلتبيسط الأعمال ولمدة شهرين قدم خلالها للعاملين في الهيئة محاضرات حول المنافسةومفهومها والية السوق وكيفية دراسة ومعالجة شكاوى وحالات مخالفة القانون.
كما بلغتالموازنة العامة ل الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار للعام الجاري نحو 2ر46مليون ليرة خصص منها للمشاريع الاستثمارية 5ر4 ملايين ليرة بينما بلغت موازنة العامالماضي680ر37 مليون ليرة بينها 5ر21 مليوناً للمشاريع الاستثمارية.
كما أقامتالهيئة ندوة حول المنافسة ومنع الاحتكار بالتعاون مع الخبير الألماني كريستوفوايتمان وبالتعاون مع الوكالة الألمانية «جي تي زد» للتنمية ضمن مشروع برنامج دعمالإصلاح الاقتصادي إضافة إلى إقامة ندوة للفعاليات الاقتصادية حول مفهوم المنافسةومنع الاحتكار بمشاركة الخبير الألماني، ونفذت دورتين تدريبيتين في المجال الإداريللعاملين في الهيئة بغية إيجاد قاعدة موحدة من الفهم القانوني لنصوص قانون العاملينولتنظيم علاقات العمل بين القوى العاملة والإدارة. كذلك تم البدء بإعداد قاعدةبيانات لدراسة 39 مادة وسلعة وخدمة واعدت قاعدة بيانات متكاملة لأربع مواد هيالإسمنت والسكر والرز والأدوية البشرية والبيطرية.
لكن وبالرغم منأهمية هذه التحضيرات، إلا أنها ما زالت بعيدة عن أداء الأسواق والرقابة عليها، لذافإن سؤال الناس الآن هو حول عناصر الهيئة وقمع الضابطة العدلية لديها للمخالفات،وهو أمر تقول الهيئة بأنها عملت على تسمية عناصر ضابطتها العدلية للقيام بواجباتهمفيما يخص دراسة السوق والشكاوى والمخالفات وتم أداء اليمين أمام محكمة البدايةودراسة الشكاوى الواردة إلى الهيئة. وفي إطار الاستفادة من تجارب الدول السابقة فيمجال المنافسة ومنع الاحتكار أبرمت الهيئة عدة اتفاقات تعاون مع عدد من الهيئاتوالمنظمات العربية والدولية منها اتفاقية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائيوالوكالة الألمانية للتعاون الفني والاتحاد الأوروبي وبرنامج تبسيط بيئة الأعمالوالمنظمة العالمية للملكية الفكرية وشبكة المنافسة الدولية إضافة إلى توقيع مذكرتيتفاهم مع فرنسا وتونس، بحيث يصار إلى الاستئناس بتجارب الآخرين وتدريب الكوادر.